بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٤
فقد غاب مهدي آل محمد ، وسيظهر أمره كما ظهر أمره ، وأكثر ما ذكرناه يجري مجرى المعجزات ، وفيها ما هو معجزة
وإن قلب الله لموسى ٧ العصا حية فمحمد (ص) دفع إلى عكاشة بن محصن يوم بدر لما انقطع سيفه قطعة حطب فتحول سيفا في يده [١] ، ودعا الشجرة فأقبلت نحوه تخد الارض [٢] ، وإن كان موسى ٧ ضرب الارض بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فمحمد (ص) كان ينفجر الماء من بين أصابعه ، وانفجار الماء من اللحم والدم أعجب من خروجه من الحجر ، لان ذلك معتاد [٣] ، وقد أخرج أوصياؤه من الجب الذي لا ماء فيه الماء إلى رأسه حتى شرب الناس منه [٤] ، وقال : إن المهدي من ولده يفعل مثل ذلك عند خروجه من مكة إلى الكوفة ، وإن ضرب موسى بعصاه البحر فانفلق فكان آية محمد (ص) لما خرج إلى خيبر إذا هو بواد يشخب فقد روه أربع عشر قامة والعدو من ورائهم ، قال الناس : إنا لمدركون ، قال : كلا ، فدعا فعبرت الابل والخيل على الماء لا تندى [٥] حوافرها وأخفافها ، ولما عبر عمرو بن معدي كرب بعسكر الاسلام في البحر بالمدائن كان كذلك ، وإن موسى ٧ قد أتى فرعون بألوان العذاب من الجراد والقمل والضفادع والدم فرسولنا قد أتى بالدخان على المشركين ، وهو ما ذكره الله في قوله : « يوم تأتي السماء بدخان مبين [٦] » وما أنزل الله على الفراعنة يوم بدر ، وما أنزل الله على المستهزئين بعقوبات تستأصل في يوم أحد.
فأما تكليم الله لموسى ٧ فإنه كان على الطور ، ورسولنا دنا فتدلى فكان قاب
[١]ولما دعا محمد أبا جهل ليؤدى ثمن بعير الغريب ولم يعطه أتى إليه ثعبان وقال : ان لم تخرج إلى محمد وتقض ما يأمرك لابتلعتك ، حتى خرج هائما ، وكذلك قد أظهر الله ثعبانا على أعداء آل محمد (ص) حين هموا بقتل واحد منهم :. خ أقول : المصدر خال عنه. (٢) أى تشقها.
[٣]معتادة خ ل
[٤]المصدر خال من قوله : وقد أخرج إلى هنا.
[٥]ندى الشئ : ابتل.
[٦]الدخان : ١٠.