بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٥
فيما مر ، وسيأتي تفسيره ، وكذا قوله تعالى : « يستخفون من الناس » وما قبله وما بعده يدل على أن الله تعالى أخبر بما كانوا به مستخفين ، وأظهر ما كانوا له مسرين. وسيأتي قصته.
قوله : « يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب » قال الرازي : قال ابن عباس : أخفوا صفة محمد (ص) ، وأخفوا الرجم [١] ، ثم إن الرسول (ص) بين ذلك لهم ، وهذا معجز ، لانه (ص) لم يقرأ كتابا ، ولم يتعلم علما من أحد ، فلما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب ، فيكون معجزا [٢].
قوله : « ويعفوا عن كثير » أي لا يظهر كثيرا مما تكتمونه أنتم ، لانه لاحاجة إلى إظهاره في الدين.
قوله تعالى : « فعسى الله أن يأتي بالفتح » قال الطبرسي يعني فتح مكة ، وقيل : فتح بلاد المشركين « أو أمر من عنده » فيه إعزاز المسلمين ، وإذلال المشركين ، وقيل : هو إظهار نفاق المنافقين ، وقيل : هو القتل وسبي الذراري لبني قريظة ، والاجلاء لبني النظير[٣].
أقول : وهذا أيضا إخبار بما لم يقع وقد وقع ، وعسى من الله موجبة.
قوله تعالى : « فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه » هذا أيضا إخبار بما لم يكن فكان ، وسيأتي الاخبار المستفيضة في كتاب أحوال أمير المؤمنين (ع) أنها نزلت فيه (ع) حيث قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وقوله : « وقد دخلوا بالكفر » إخبار عن أسرار المنافقين ، وكذا قوله تعالى : « وألقينا بينهم العداوة والبغضاء » أي بين اليهود والنصارى ، أو بين فرق اليهود وفرق النصارى.
« كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله » قال الطبرسي ; : أي لحرب محمد (ص) وفي هذا معجزة ودلالة ، لان الله أخبر فوافق خبره المخبر ، فقد كانت اليهود أشد أهل
[١]في المصدر : أمر الرجم.
[٢]مفاتيح الغيب ٣ : ٣٨٢.
[٣]مجمع البيان ٣ : ٢٠٧.