بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٥
قوسين أو أدنى ، وقد كلمه الله هناك ، وأما المن والسلوى والغمام واستضاءة الناس بنور سطع من يده فقد اوتي رسولنا ما هو أفضل منه ، أحلت له الغنائم ولم تحل لاحد قبله ، وأصاب أصحابه مجاعة في سرية بناحية البحر [١] فقذف البحر لهم حوتا فأكلوا منه نصف شهر ، وقدموا بودكه [٢] ، وكان الجيش خلقا كثيرا ، وكان يطعم الانفس الكثيرة من طعام قليل ، ويسقي الجماعة الجمة من شربة من لبن حتى يرتووا ،
وروى حمزة بن عمر الاسلمي قال : نفرنا مع رسول الله (ص) في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه لنا فانكشفت الظلمة وهذا أعجب مما كان لموسى ٧ وأما اليد البيضاء لموسى ٧ فقد أعطى [٣] محمدا أفضل من ذلك ، وهو أن نورا كان يضئ له أبدا عن يمينه وعن يساره حيثما جلس وقام ، يراه [٤] الناس ، وقد بقي ذلك النور إلى قيام الساعة يسطع من قبره ، وكذا كان مع وصيه وأولاده المعصومين في حياتهم ، والآن يكون يسطع من قبورهم [٥] ، وفي كل بقعة مر بها المهدي يرى نور ساطع ، وإن موسى ٧ ارسل إلى فرعون فأراه الآية الكبرى ونبينا ارسل إلى فراعنة شتى ، كأبي لهب ، وأبي جهل ، وشيبة ، وعتبة ابني أبي ربيعة ، وابي ابن خلف ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل السهمي ، والنضر بن الحارث وغيرهم ، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ولم يؤمنوا ، وإن كان الله انتقم لموسى ٧ من فرعون فقد انتقم لمحمد (ص) يوم بدر فقتلوا بأجمعهم والقوا في القليب ، وانتقم له من المستهزئين فأخذهم بأنواع البلاء ، وإن كان موسى ٧ صار عصاه ثعبانا فاستغاث فرعون منه رهبة فقد أعطى محمدا مثله لما جاء إلى أبي جهل شفيعا لصاحب الدين ، فخاف أبوجهل وقضى دين الغريب [٦] ، ثم إنه عتب عليه [٧] فقال : رأيت عن يمين محمد
[١]في ناصية البحر خ.
[٢]الودك : الدسم من اللحم والشحم.
[٣]أعطى الله.
[٤]في المصدر : حيثما جلس ، وكان يراه الناس.
[٥]في المصدر : يسطع في قبورهم أقول : وسقط عن المصدر قوله : من قبره إلى قوله : يسطع. (٦) في المصدر : دين الغريم.
[٧]عيب عليه خ ل.