بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٧
تقل : لم قلت كذا؟ ولا طالبتني بحجة فعجزت عنها ، فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك. بآية اطالبك بها ، إن كنت نبيا فادع تلك الشجرة ـ يشير بشجرة عظيمة بعيد عمقها ـ فإن أتتك علمت أنك رسول الله (ص) ، وشهدت لك بذلك ، وإلا فأنت ذلك المجنون الذي قيل لي ، فرفع رسول الله يده إلى تلك الشجرة ، وأشار إليها أن تعالى فانقلعت تلك الشجرة باصولها وعروقها ، وجعلت تخد في الارض اخدودا [١] عظيما كالنهر حتى دنت من رسول الله (ص) فوقفت بين يديه ، ونادت بصوت فصيح : ها [٢] أناذا يارسول الله ما تأمرني؟ فقال لها رسول الله (ص) : دعوتك لتشهد لي بالنبوة بعد شهادتك لله بالتوحيد ، ثم تشهدي بعد شهادتك لي لعلي هذا بالامامة ، وأنه سندي وظهري وعضدي وفخري وعزي [٣] ، ولولاه ما خلق الله [٤] عزوجل شيئا مما خلق ، فنادت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أنك يامحمد عبده ورسوله ، أرسلك بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا ، وأشهد أن عليا ابن عمك هو أخوك في دينك ، أوفر خلق الله من الدين حظا ، وأجز لهم من الاسلام نصيبا ، وأنه سندك وظهرك ، قامع أعدائك ، ناصر [٥] أوليائك باب علومك في امتك ، وأشهد أن أولياءك الذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو الجنة وأن أعداءه الذين يوالون أعداءه ويعادون أولياءه [٦] حشو النار ، فنظر رسول الله (ص) إلى الحارث بن كلدة فقال : ياحارث أو مجنونا يعد من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة لا والله يارسول الله ، ولكني أشهد أنك رسول [٧] رب العالمين ، وسيد الخلق أجمعين ، وحسن إسلامه.
وأما كلام الذراع المسمومة فإن رسول الله ٩ لما رجع من خيبر إلى المدينة
[١]خد الارض : شقها. والاخدود : الحفرة المستطيلة.
[٢]فها خ ل.
[٣]المصدر خال عن قوله : وعزى.
[٤]لما خلق خ ل. وهو الموجود في المصدر.
[٥]وناصر خ ل.
[٦]وأن أعداءك الذين يوالون أعداءك ويعادون أولياءك خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٧]رسول الله خ ل.