بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩١
الواقدي عن المطلب بن عبدالله قال : بينما رسول الله (ص) جالس بالمدينة في أصحابه إذا أقبل ذئب فوقف بين يدي النبي ٩ يعوي ، فقال النبي (ص) : هذا وافد السباع إليكم فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره ، وإن أحببتم تركتموه وأحرزتم منه فما أخذ فهو رزقه ، فقالوا : يارسول الله ما تطيب أنفسنا له بشئ ، فأومأ النبي (ص) بأصابعه الثلاثة إي خالسهم [١] ، فولى وله عسلان.
وفي حكاية عمرو بن المنتشر أنه سأل النبي ٩ أن يدفع الحية عن الوادي ، و يرد النخلة من ساعته [٢] ، فخرج النبي ٩ فإذا الحية تجرجر وتكشكش كالبعير الهائج ، وتخور كما يخور الثور ، فلما نظرت إلى النبي ٩ قامت وسلمت عليه ، ثم وقف على النخلة وأمر يده عليها ، وقال : « بسم الله الذي قدر فهدى ، وأمات وأحيا » فصارت بطول النبي (ص) وأثمرت ونبع الماء من أصلها [٣] ، وأكل النبي (ص) يوما رطبا كان في يمينه ، وكان يحفظ النوى في يساره ، فمرت شاة فأشار إليها بالنوى ، فجعلت تأكل في كفه اليسرى ، وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرف الشاة [٤].
معرض بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده قال : اتي بصبي في خرقة إلى النبي (ص) في حجة الوداع ، فوضعه في كفه ثم قال له : من أنا ياصبي؟ فقال : أنت محمد رسول الله قال : صدقت يامبارك ، فكنا نسميه مبارك اليمامة.
ابن عباس إن النبي ٩ خلع خفيه وقت المسح ، فلما أراد أن يلبسهما تصوب عقاب من الهواء وسلبه وحلق [٥] في الهواء ثم أرسله ، فوقعت من بينه حية ، فقال النبي (ص) : أعوذ بالله من شر من يمشي [٦] على بطنه ، ومن شر من يمشي على رجلين
[١]خلس الشئ : اختطفه بسرعة على غفلة.
[٢]أى تخرج النخلة طلعها من ساعته. وفى المصدر : ويرد النخلة عن عادتها
[٣]مناقب آل أبى طالب ١ : ٨٨.
[٤]مناقب آل أبي طالب ١ : ١٠٤.
[٥]حلق الطائر : ارتفع في طيرانه واستدار كالحلقة. وفى المصدر : وعلق في الهواء.
[٦]في المصدر. ما يمشى.