بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٠
كلمه ربه على طور سيناء فإن الله كلم محمدا في السماء السابعة ، وإن زعمت النصارى أن عيسى أبرأ الاكمه وأحيى الموتى فإن محمدا (ص) سألته قريش أن يحيي ميتا فدعاني وبعثني معهم إلى المقابر ، فدعوت الله تعالى عزوجل فقاموا من قبورهم ، ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله عزوجل ، وإن أبا قتادة بن ربعي الانصاري شهد وقعة احد فأصابته طعنة في عينه ، فبدت [١] حدقته فأخذها بيده ، ثم أتى بها رسول الله (ص) فقال : امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله (ص) من يده ثم وضعها مكانها ، فلم يك يعرف إلا بفضل حسنها وضوءها على العين الاخرى ، ولقد بارز عبدالله بن عتيك فابين يده فجاء إلى رسول الله ٩ ليلا ومعه اليد المقطوعة ، فمسح عليها فاستوت يده [٢].
٤ ـ يج : اعلم أن الله تعالى كما أمر آدم ٧ أن يخرج من الجنة إلى الارض وأن يهاجر إليها أمر محمدا (ص) أن يخرج من مكة إلى المدينة ، وكما ابتلى آدم ٧ بقتل ابنه هابيل ابتلى محمدا (ص) بقتل ابنيه الحسن والحسين ٨ وكان يعلمه لاعلام الله إياه ذلك ، وكما أمر الله آدم ٧ لما أمره بوضع النوى في الارض فصار في الحال نخلا باسقة عليها الرطب أكرم محمدا بمثله عند إسلام سلمان ، وكما قال في وصف إدريس ٧ « ورفعناه مكانا عليا [٣] » قال في وصف محمد : « ورفعنا لك ذكرك [٤] » يذكر مع ذكر الله في الاذان والصلاة ، وقد رفع إلى سدرة المنتهى فشاهد ما لم يشاهده بشر ، وإن أطعم إدريس ٧ بعد وفاته من الجنة فقد أطعم محمدا وآله مرارا كثيرة في الدنيا [٥] ، وقيل لمحمد (ص) : إنك تواصل [٦]؟ قال : إني لست كأحدكم ، إني يطعمني ربي ويسقيني ، وإن اوتي نوح ٧ إجابة الدعوة بما قال : « لا تذر على الارض من الكافرين ديارا [٧] » فلم يبق
[١]فندرت خ ل. أقول : ندر الشئ : سقط من جوف شئ نظهر.
[٢]قصص الانبياء : مخطوط.
[٣]مريم : ٥٧.
[٤]الشرح : ٤.
[٥]في المصدر : في الدنيا من الجنة.
[٦]أى تداوم الصيام من غير إفطار وتصوم صوم الوصال.
[٧]نوح : ٢٦.