بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٧
المخالف والمؤالف يروي أن من قال عندها : بحق علي يفور الماء من قعرها إلى رأسها ، ولا يفور بذكر غيره وبحق غيره ، وإن سور حلب من أصلب الحجارة فضربه علي بن أبي طالب بسيفه فأثره من فوقه إلى الارض ظاهر ، وإنه (ص) لما خرج إلى صفين فكان [١] بينه وبين دمشق مأة فرسخ وأكثر وقد نزل ببرية فكان يصلي فيها ، فلما فرغ ورفع رأسه من سجدة الشكر قال : أسمع صوت بوق التبريز لمعاوية من دمشق ، فكتبوا التاريخ ، فكان كما قال ، وقد بني هناك مشهد يقال له : مشهد البوق ، وبكى داود ٧ على خطيئته حتى سارت الجبال معه ، ومحمد ٩ قام إلى الصلاة فسمع لجوفه أزيز كأزيز المرجل على الاثافي [٢] من شدة البكاء ، وقد آمنه الله من عقابه فأراد أن يتخشع ، وقام على أطراف أصابع رجليه عشر سنين حتى تورمت قدماه ، واصفر وجهه من قيام الليل ، فأنزل الله « طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى [٣] » وكان يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا؟ وكذلك كانت غشيات علي بن أبي طالب وصية في مقاماته [٤].
وإن سليمان ٧ سأل الله فاعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، ومحمد (ص) عرضت عليه مفاتيح خزائن كنوز الارض فأبى استحقارا لها ، فاختار التقلل والقربى [٥] ، فآتاه الله الشفاعة والكوثر وهي أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، فوعد الله له المقام المحمود الذي يغبطه به الاولون والآخرون ، وسار في ليلة إلى بيت المقدس ومنه إلى سدرة المنتهى ، وسخر له الريح حتى حملت بساطه بأصحابه إلى غار أصحاب الهكف ، وإن كان لسليمان ٧ غدوها شهر ورواحها شهر فكذلك كانت لاوصياء محمد ، وسخرت له الجن ، وآمنت به منقادة طائعة في قوله : « وإذ [٦] صرفنا إليك نفرا من
[١]وكان خ ل.
[٢]الاثافى جمع الاثفية : الحجر توضع عليه القدر.
[٣]طه : ١.
[٤]خلا المصدر من قوله : وبحق غيره إلى هنا.
[٥]والقوت خ ل.
[٦]الاحقاف : ٢٩.