بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٧
الاشجار الخضرة النضرة النزهة ، وغمر [١] ما حوله من أنواع النور [٢] بما لا يوجد إلا في فصول أربعة من السنة [٣] ، قال الجبل : بلى [٤] ، أشهد لك يا محمد بذلك ، وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قردا وخنازير لفعل ، أو يجعلهم ملائكة لفعل ، وأن يقلب النيران جليدا [٥] والجليد نيرانا لفعل : أو يهبط السماء ألى الارض أو يرفع الارض إلى السماء لفعل ، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد [٦] كلها صرة كصرة الكيس لفعل ، وأنه قد جعل الارض والسماء طوعك ، والجبال والبحار تنصرف بأمرك وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة ، و ما أمرتها به من شئ ائتمرت.
فقالت اليهود : يا محمد أعلينا تشبه وتلبس؟ [٧] قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا [٨] الجبل ، فهم ينطقون بهذا الكلام ، ونحن لا ندري أنسمع من الرجال أم من الجبال ، لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبحبح [٩] في عقولهم ، فإن كنت صادقا فتنح من موضعك هذا إلى ذلك القرار ، وأمر هذا الجبل أن ينقلع من أصله فيسير إليك إلى هناك ، فإذا حضرك ونحن نشاهده فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ، ثم ترتفع السفلى من قطعته فوق العليا ، وتنخفض العليا تحت السفلى ، فاذا أصل الجبل قلته [١٠] وقلته أصله لنعلم [١١] أنه من الله ، لا يتفق بمواطأة ولا بمعاونة مموهين متمردين.
[١]عمر خ ل.
[٢]في نسخة من المصدر : المنثور.
[٣]في جميع السنة خ ل. وهو الموجود في المصدر.
[٤]بل خ ل.
[٥]الجليد : ما يجمد على الارض من الماء. يقال له بالفارسية : يخ.
[٦]الوهاد جمع الوهدة : الارض المنخفضة. الهوة في الارض.
[٧]علينا تشتبه وتلتبس خ ل.
[٨]على هذا الجبل خ ل.
[٩]تنجنج خ ل.
[١٠]القلة : أعلى الجبل.
[١١]فحينئذ نعرف خ ل.