بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٦
تصديقك وتكذيبنا ، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق ، يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك فاعلم أنك المبطل في دعواك ، المعاند لهواك ، فقال رسول الله (ص) نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم فأستشهده ليشهد لي عليكم ، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه ، فقالوا ، يا محمد هذا الجبل فاستشهده ، فقال رسول الله (ص) للجبل : إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين ، الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله [١] عزوجل ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم ٧ وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس ٧ في الجنة مكانا عليا ، لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم ، وتكذيبهم في جحدهم [٢] لقول محمد رسول الله ، فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلائق [٣] أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ، لا يخرج منها خير ، كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا [٤] ، وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك [٥] من الفرية على رب العالمين.
ثم قال رسول الله (ص) : وأسألك أيها الجبل ، أأمرك الله تعالى بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا ٧ من الكرب العظيم ، وبرد الله النار على إبراهيم ٧ وجعلها عليه سلاما [٦] ، ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير ، لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الارض أجمعين ، فأنبتت حواليه [٧] من
[١]غير الله خ ل.
[٢]في المصدر : وجحدهم.
[٣]الخلق خ ل.
[٤]في المصدر : أو تفجيرا.
[٥]يقرفونك خ ل. أقول : قرف فلانا بكذا : عابه أو اتهمه به.
[٦]في المصدر : وجعلها عليه بردا وسلاما.
[٧]من حواليه خ ل.