شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥ - غرر في المشاعر الظاهرة للنفس الحيوانية
باطن الصّماخ، تدرك الأصوات بسبب تموّج الهواء [١١] الحاصل بالقرع و القلع
الهواء فيه إلى أذنه و امتناع أن يتأدّى إلى أذن الغير.
و أما خامسا فإنه عند اشتداد هبوب الرياح ربما لا يسمع القريب و يسمع البعيد لانحراف تلك الأمواج الحاملة لتلك الأصوات بسبب هبوب الرياح من سمع إلى سمع ...» (ح. ح)
[١١] أي قوّة السمع لمودعة في العصبة المفروشة على سطح باطن الصماخ فيها هواء محتقن كالطبل فإذا وصل الهواء المتكيّف بكيفية الصوت لتموّجه الحاصل من قرع أو قلع عنيفين مع مقاومة المقروع للقارع و المقلوع للقالع إلى تلك العصبة و قرعها أدركته القوّة المودعة فيها، و كذا إن كان الهواء قريبا منها. و ليس المراد بوصول الهواء الحامل للصوت إلى السامعة أن هواء واحدا بعينه يتموج و يتكيف و يوصله إليها، بل أن ما يجاور ذلك الهواء المتكيف بالصوت يتموّج و يتكيف بالصوت أيضا و هكذا إلى أن يتموج و يتكيف به الهواء الراكد في الصماخ فتدركه السامعة. ثم إن أقبلت مسائل في المقام فراجع الفصل الخامس من الباب الرابع من نفس الأسفار، و شرح العين الثلاثين من كتابنا «سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس» و اللَّه سبحانه فتّاح القلوب و منّاح الغيوب.
تبصرة: يستفاد في المقام- أعني في البحث عن كيفيّة الإدراك السمعي- برهان على تجرد النفس الناطقة و هو أحد البراهين عليه في كتابنا: «الحجج البالغة على تجرّد النفس الناطقة» بهذا البيان:
«الإنسان يسمع الصوت و يميّز بين القريب و البعيد منه و هما من المعاني فالسمع بمعزل عن إدراكها. و صاحب الأسفار في الفصل الثاني من الباب الرابع من الجواهر و الأعراض منه بعد إثبات وجود الصوت في الخارج أفاد بقوله الشريف: «إن المدرك و المحسوس لا بد و أن يكونا أمرا موجودا عند المدرك حالة إدراكه، و الموجود عند الجوهر الحاس لا بد و أن يكون ملاصقا له، و هيئة الصوت و شكل التموج و إن كانا موجودين عند السامعة لكنّ صفتي القرب و البعد غير موجودتين عندها. و التحقيق أن يقال إن تعلق النفس بالبدن يوجب تعلّقها بما اتصل به كالهواء المجاور بحيث كأنهما شيء واحد تعلّقت به النفس تعلقا و لو بالعرض، فكلّما حدث فيه شيء ممّا يمكن للنفس إدراكه بشيء من الحواس من الهيئات و المقادير و الأبعاد بينها و الجهة التي لها و غيرها فأدركت النفس له كما هو عليه» (الأسفار- ط ١- ج ٢- ص ٣٢).
أقول: قوله و التحقيق أن يقال إلخ، هذا التحقيق الأنيق هو أحد البراهين على أن النفس الناطقة تصير بتكاملها الجوهري عارية عن المواد و مجردة عن الأحياز و سائر أوصاف المادة. و هذا التحقيق كلام سام سامك يعقله من كان له قلب، فالنفس الناطقة لمّا كانت غير منطبعة في البدن فبحكم تجرّدها النوري المبسوط تتعلّق بما وراءه فيدرك القرب و البعد في الأصوات من هذه الحيثية، فافهم.
ثمّ إن شئت فراجع الدرس الثمانين من كتابنا «دروس معرفة النفس»، و كذلك «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد» (الطبعة السابعة- ص ٢٩٢- بتصحيحنا و تعليقنا عليه). (ح. ح)