شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٢٠ - الفريدة الثانية في المعاد الجسماني
الدماغي، و هو ملكي، و هو «قدس سرّه» في «معاد سفر النفس» [٦٤] أثبت مظاهر في هذا العالم للجنّة و النّار [٦٥] و [٦٦] و الفلك حسه و خياله عنده واحد، و خياله في موضع حسه. [٦٧]
[٦٤] الأسفار، ج ٩، ص ١٨٥ إلى آخر (م. ط)
[٦٥] حتى عرض الحايط في قول رسول اللّه (ص): «عرضت عليّ الجنّة في عرض هذا الحايط» و هو جدار مسجد الرسول (ص) في قبلته و حتى وادي برهوت المروي عن أمير المؤمنين (ع): «إن أبغض البقاع إلى اللّه تعالى وادي برهوت فيه أرواح الكفّار».
[٦٦] قال القيصري في ذيل الفصل التاسع من مدخل شرحه على فصوص الحكم (ط ١- من الحجري- ص ٤١) ما هذا لفظه: «لا بد أن تعلم أن للجنّة و النار مظاهر في جميع العوالم إذ لا شك أن لهما أعيانا في الحضرة العلمية و قد أخبر اللّه تعالى عن إخراج آدم و حواء عليهما السلام من الجنة فلها وجود في العالم الروحاني (أعمّ من العقلي و المثالي) قبل وجودها في العالم الجسماني. و كذلك للنار أيضا وجود فيه لأنه مثال لما في الحضرة العلمية، و في الأحاديث الصحيحة ما يدل على وجودهما فيه أكثر من أن تحصى، و أثبت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و على آله و سلّم- وجودهما في دار الدنيا بقوله: «الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر»، كما أثبت في عالم البرزخ بقوله: «القبر روضة من رياض الجنة للمؤمن، أو حفرة من حفر النيران للكافر» و أمثال ذلك.
و في العالم الإنساني لهما أيضا وجود إذ مقام الروح (أي العقل الإجمالي) و القلب (أي العقل التفصيلي) و كمالاتهما عين النعيم، و مقام النفس و الهوى و مقتضياتهما نفي الجحيم، لذلك من دخل مقام القلب و الروح و اتصف بالأخلاق الحميدة و الصفات المرضية يتنعّم بأنواع النعم، و من وقف مع النفس و لذاتها و الهوى و شهواتها يتعذّب بأنواع البلايا و النقم، و آخر مراتب مظاهر هما في الدار الآخرة، و لكلّ من هذه المظاهر لوازم تليق بعالمه».
و هكذا تجد البحث عن مظاهر هما في عدة مواضع من شرح القيصري على فصوص الحكم، منها في شرح الفصّ الإبراهيمي (ط ١- ص ١٧٨-، و منها في شرح الفصّ الإسماعيلي (ط ١- ص ٢٠٥).
و إن شئت فراجع الأصل السادس من الفصل الأول من باب كشف السرّ الكلّي من مصباح الأنس لابن الفناري (ط ١- ص ١٤٩) و الدرس الثالث و العشرين من كتابنا «دروس اتحاد العاقل بالمعقول». (ح. ح)
[٦٧] و هذا الموضع كل جسم الفلك، فكلّه كالروح البخاري الذي لنا مطية لقولنا: «فالفلك حس كله» و ذلك الحس عين الخيال، و الخيال عين الحس لقوته و تماميته، و إنما كانا متحدين، لأن جسم الفلك متشابه الأجزاء لا يجوز عليه اختلاف القوى و الطبايع.