شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧١ - غرر في الحواس الباطنة
للوصل و الفصل، أي لتركيب الصور و المعاني بعضها مع بعض كإنسان له رأسان أو جناحان، و تفصيل بعضها عن بعض كإنسان لا رأس له. و أيضا التركيب في الموجبات، و التفصيل في السوالب. و لكونها متصرّفة في الصّور و المعاني جميعا جعل الصانع الحكيم موضعها بين اللّوحين [٤٤] مقدم البطن الأوسط من الدماغ هي المفكرة
النفس بواسطة الوهم. و في شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين: «و أما المتصرفة فهي مرتبة في مقدم البطن أي التجويف الأوسط من الدماغ و لها التّصرّف في السابق و اللاحق من موضعها باستخدام الوهم إياها، من شأنها تركيب بعض ما في الخيال أو الحافظة من الصور و المعاني مع بعض، و تفصيل بعضه عن بعض فتجتمع أجزاء أنواع مختلفة كجعلها حيوانا من رأس إنسان و عنق جمل و ظهر نمر، و تفرق أجزاء نوع واحد كإنسان بلا رأس، و لا تسكن عن فعلها دائما لا نوما و لا يقظة، و هي المحاكية للمدركات و الهيئات المزاجيّة، و تنتقل إلى الضد و الشبيه، فما في القوى الباطنة أشد شيطنة منها، ليس من شأنها أن يكون عملها منتظما، بل النفس هي التي تستعملها على أي نظام أريد فتسمّى عند استعمال النفس إيّاها بواسطة الوهم بالمتخيلة، و عند استعمالها بواسطة القوّة العقلية بالمفكّرة، بها تستنبط العلوم و الصناعات، و تقتنص الحدود الوسطى باستقراض ما في الحافظة».
(ح. ح)
[٤٤] قد دريت أن بنطاسيا أي الحس المشترك هو لوح النقش أو لوح النفس، و محلّه مقدّم البطن الأول من الدماغ ليكون قريبا من الحواسّ الظاهرة فيكون التأدي إليها سهلا، و الخيال خلفه لكونه خزانة له و خزانة الشيء ينبغي أن تكون كذلك، و بعد هذا اللّوح و خزانته موضع المتصرفة، بعد المتصرفة موضع الوهم، و كانت الحافظة بعده لأنها خزانته، فالمتصرفة واقعة بين اللوحين أي الخيال و الحافظة قريبة من الصور و المعاني فيمكنها الأخذ منهما بسهولة.
خاتمة: قال الشيخ في أواسط الفصل التاسع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء (ص ١٥٢ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه): «الوهم هو القانون في الأمور المحسوسة و يتعلق بها». و قال في الفصل الأول من المقالة الرابعة من نفس الشفاء (ص ٢٣١ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه): «و في الإنسان للوهم أحكام خاصة من جملتها حمله النفس على أن تمنع وجود أشياء لا تتخيّل و لا ترتسم فيه، و تأبّيها التصديق بها، فهذه القوّة لا محالة موجودة فينا، و هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي و لكن حكما تخيليا مقرونا بالجزئية و بالصورة الحسية، و عنه تصدر أكثر الأفعال الحيوانية. و قد جرت العادة بأن يسمى مدرك الحس المشترك صورة، و مدرك الوهم معنى».
و قد أفاد صائن الدين على بن تركة في كتابه القيّم القويم الرصين المسمّى بتمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد نكتة سامية جدا في بيان سرّ خلقة الوهم حيث قال (ص ١- ص ٦٤): «من جملة حكم اللَّه البديعة أن جعل الوهم حارسا لحضرته المنيعة أن يكون شريعة لكلّ بصيرة حولاء و فطانة