شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٠ - غرر في الحواس الباطنة
تكون مشعورا بها حاضرة عند العقل، و قد تصير غائبة عنه. و هذا على وجهين:
أحدهما: أن تزول عنه بحيث لا يمكنه استرجاعها بل يحتاج إلى كسب جديد.
و ثانيهما: أن يكون بحيث يمكنه استرجاعها بعد الغيبة، فهذا يدلّ على أنّ له خازنا قد يزول المعقول عنه لا عن خازنه، و قد يزول عنهما معا [٤١] و [٤٢] حتّى يتمّ التفاوت بين الحالين و دون تلك القوى الباطنة قوة أخرى باطنة [٤٣] مشتهرة
المحسوسة، أما المعقولة فإن سبب النسيان هو زوال الاستعداد بزوال المفيد للعلم في باب التصورات و التصديقات، و هاتان الحالتان قد تعرضان في الأحكام الكاذبة، فلم يأت فيه بمقنع ...».
أقول: يعني بقوله فلم يأت بمقنع أن المحقق الطوسي لم يأت في إيراده- أي إيراد المحقق الشارح- عليه بجواب مقنع.
و لنا وجيزة عزيزة تبحث عن نفس الأمر على الاستيفاء التام: و قد حداني على تصنيفها ما نقلناه عن المحقق الطوسي و الشارح العلامة حول نفس الأمر، و قد طبعت مرة في مجموعة مسماة ب «ثمان رسائل عربيّة» و هي الرسالة الثامنة منها، و أخرى في شرح العين الرابعة و الثلاثين من كتابنا «سرح العيون في شرح العيون». ثم قد أشرنا إلى معنى نفس الأمر في موضعين من هذا الكتاب أعني غرر الفرائد في شرح العنوان المترجم بقوله: «غرر في بيان مناط الصدق في القضية» (ص ٢١٤ و ٢١٨) فراجع. (ح. ح)
[٤١] الزوال عن العقل الجزئي المسمّى بالعاقلة معلوم. و أمّا الزوال عن العقل الكلي مع كونه تامّا مصونا عن التغيّر معصوما عن السهو و النسيان فالمراد به الزوال عن الخزانة من حيث هي خزانة لها، و بالحقيقة يزول وصف الخزانة و وجوده الرابطي بنا لزوال وجودنا الرابطي به لحجبنا الشاغلة عنه، فمن يريد أن يعصم عن النسيان و الخطإ في الكليات و الحقائق، فليراجع إلى ذلك المعلّم الشديد القوي في مدرس «آل طه» و «يس» مرة بعد أولى، و كرّة بعد أخرى كمراودة التي يوسف في بيتها إيّاه «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ».
[٤٢] إسناد الزوال إليهما راجع في الحقيقة إلى الزوال عن القوّة العاقلة المدركة أيضا، و ذلك لأنّ الخازن القدسي لا يتطرّقه الزوال لتنزّهه عن التغير و السهو و النسيان، فإذا بطل استعداد النفس و قبولها الفيض عنه زال وصف كونه خازنا لها فبهذا اللحاظ و نحوه يسند الزوال إلى الخازن القدسي أيضا فتبصّر. (ح. ح)
[٤٣] يريد بيان القوة المتصرفة و هي التي تتصرّف في الصور المحسوسة و المعاني الجزئية المنتزعة منها بالتركيب و التفصيل، و تسمى مفكرة إذا استعملتها النفس بالقوة العقلية، و متخيلة إذا استعملتها