شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٦٩ - غرر في الحواس الباطنة
و ربّ النوع الإنساني عند الإشراقيين [٣٦]، فكما أن العقل نفسه ليس في بطن من بطون الدماغ كذلك خازنه أمر قدسي [٣٧] مجرّد عن المواد و لواحقها، و ذكره و ذكر خازنه [٣٨] هنا بالتبع تتميما لوجه الضبط.
و النسيان دلّ، [٣٩] أي على وجود خازن قدسي للعقل [٤٠]. يعني أن المعقولات قد
[٣٦] مجموعه مصنفات شيخ إشراق، ج ١ (المطارحات)، ص ٤٦١. (م. ط)
[٣٧] و ذلك لأنّ كل واحد من العلم و واهبه و متّهبه مجرد عن المواد و لواحقها، و كل واحد من الثلاثة عقل و عاقل و معقول، و إن شئت قلت: علم و عالم و معلوم. (ح. ح)
[٣٨] لما كان عنوان الغرر في الحواس الباطنة و هي خمس: الحس المشترك، و خزانته الخيال، و المتصرفة، و الوهم، و خزانته الحافظة، و كان العقل و خازنه القدسي خارجين عن المقسم، قال: و ذكره- أي ذكر العقل و ذكر خازنه هنا بالتبع تتميما لوجه الضبط. ثم قد دريت أن كون الحواس الباطنة خمسا مبني على مذهب القوم من أنّ الوهم قوّة على حدة، و أما على التحقيق فقد علمت من التبصرة المذكورة آنفا أنّ الوهم عقل ساقط. (ح. ح)
[٣٩] هذا المسلك يسلك في الفرق بين السهو و النسيان في المدارك الجزئية، بأن الصورة في السهو يزول عن المدركة لا عن خزانتها، و في النسيان يزول عنهما جميعا بحيث يحتاج إلى مشاهدة جديدة.
[٤٠] اعلم أن العقل الفعّال يعبّر بنفس الأمر، و أما كونه خازنا للنفس ففيه إشكال عويص جدّا من جهة لزوم القول بانتقاش الصور الكاذبة في العقل الفعال، فاعلم أن المحقق الطوسي قال في المسألة السابعة و الثلاثين من الفصل الأول من المقصد الأول من تجريد الاعتقاد: «و إذا حكم الذهن على الأمور الخارجيّة بمثلها وجب التطابق في صحيحه و إلّا فلا، و يكون صحيحة باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر لإمكان تصوّر الكواذب».
و قال العلامة الحلي في شرحه كشف المراد بعد بيان نكتة في المقام (ط ٧- ص ١٠٣ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه): و قد كان في بعض أوقات استفادتي منه (يعني من الحكيم القدّوسي المحقق الطوسي) رحمه اللَّه، جرت هذه النكتة و سألته عن معنى قولهم: إن الصادق في الأحكام الذهنيّة هو باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر، و المعقول من نفس الأمر إما الثبوت الذهني أو الخارجي و قد منع كل منهما هاهنا.
فقال- رحمه اللَّه-: المراد بنفس الأمر هو العقل الفعّال، فكل صورة أو حكم ثابت في الذهن مطابق للصور المنتقشة في العقل الفعّال فهو صادق و إلّا فهو كاذب.
ثمّ قال الشارح: فأوردت عليه أن الحكماء يلزمهم القول بانتقاش الصور الكاذبة في العقل الفعّال لأنهم استدلوا على ثبوته بالفرق بين النسيان و السهو، فإن السهو هو زوال الصورة المعقولة عن الجوهر العاقل و ارتسامها في الحافظ لها، و النسيان هو زوالها عنهما معا، و هذا يتأتى في الصور