شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٩ - غرر في ذكر الأقوال في كيفية الإبصار
كما قالوا: «إن محلّ الإدراك هو الملتقى لا العين و إلّا لرأي الواحد اثنين [٢٢]» و ذلك لأن محلّ الإدراك السمعي القوّة الحالة في الصّماخين عندهم و لم يسمع الصوت الواحد صوتين.
ففي السمع أيضا الصوت منشأ من النفس قائم به قيام عنه بعد الإعداد [٢٣]، و
استدرك بأن إطلاق المحل الصدوري للإبصار على الملتقى إنما يصحّ بنحو المظهرية من حيث إن مجمع النور- أي ذلك الملتقى- من الشئون النازلة للنفس و هو محل ظهور المبصر، و إن شئت قلت هو المحل الصدوري للإبصار في المقام النازل من النفس لأنّ للنفس وحدة جمعية هي وحدة حقة ظلّية للوحدة الحقة الحقيقية الإلهية، و سيأتي في «غرر في النفس الناطقة» أن وحدة النفس وحدة حقة ظلية للوحدة الحقة الحقيقيّة الوجوبيّة. (ح. ح)
[٢٢] ذهب القائلون بالانطباع إلى أن محلّ الإبصار هو ملتقى العصبتين لأن الصورة المرتسمة من كل واحدة من العصبتين هي بعينها الصورة المرتسمة من العصبة الأخرى في الملتقى فتتحدا لصورتان فيه و يرى الشيء الواحد واحدا و إلا يجب أن يرى اثنين فالنتيجة أن الملتقى محلّ الإبصار.
و في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (ط ٧- بتصحيح الراقم و تعليقه عليه- ص ٢٩٥) «أن القائلين بالانطباع قالوا: الصورة تنطبع أولا في الرطوبة الجليدية و ليس الإدراك عندها و إلا لأدركنا الشيء الواحد شيئين، كما إذا لمسنا باليدين كان لمسين لكن الصورة التي في الجليدية تتأدى بواسطة الروح المصبوب في العصبتين المجوفتين إلى ملتقاهما على هيئة مخروط فيلتقي المخروطان هناك و عند الملتقى روح مدرك و حينئذ تتّحد عند الروح من الصورتين صورة واحدة، و إن لم ينفذ المخروطان نفوذا على سبيل التقاطع انطبع من كل شبح ينفذ عن الجليديّة خيال بانفراده و هو الحول».
ثمّ اعترض المصنف- أعني المتأله السبزواري على القائلين بأن محلّ الإدراك البصري هو الملتقى بقوله: «و ذلك لأن محل الإدراك السمعي القوة الحالة في الصماخين عندهم و لم يسمع الصوت الواحد صوتين» فقوله ذلك إشارة إلى قوله المقدم: «لا أن المحلّ هو الملتقى». ثم استنتج من ذلك الاعتراض عليهم بأن محلّ الإدراك السمعي أيضا كالإدراك الإبصاري هو النفس أي النفس هو المحل الصدوري للإبصار و السمع كليهما، و حيث إن المنشأ واحد في النفس لم يسمع الصوت الواحد اثنين و إن تعدّد في الصماخين. و أنا أقول: بل الحق أن المدرك للمحسوسات الجزئية مطلقا في الحقيقة هو النفس بل النفس كل القوى و هي مجمعها الوحداني و مبدؤها و غايتها على ما حرّرناه في «سرح العيون في شرح العيون» في شرح العين السابعة عشرة المترجمة بقولنا: «عين في أن النفس كل القوى»، و سيأتي البحث عنه في قوله: «غرر في أن النفس كل القوى». (ح. ح)
[٢٣] هذه العبارة توافق عبارة نسخة مخطوطة من الكتاب في مكتبتنا، و لعلّها كانت في الأصل هكذا:
«قائم به قياما عنه بعد الإعداد». (ح. ح)