شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٧ - غرر في ذكر الأقوال في كيفية الإبصار
و صدر الآراء هو رأي الصدر فهو قدس سرّه بجعل النفس و إنشائها- بحول اللَّه تعالى و قوّته- صورة مماثلة [١٥] للمبصر بالعرض [١٦] مجرّدة، نوع تجرد [١٧] عن المادة الخارجية حاضرة في صقع النفس و عالمها، إذا المدرك بالذات وجوده للمدرك، كما في طريقة الانطباع، إلّا أنه فيها بنحو الحلول [١٨] و في طريقته- قدس سرّه- لا حلول بل وجود المبصر بالذات للنفس بنحو القيام الصدوري، و للعضو الشفاف الباصر بنحو الظهور للمظهر رأيا، أي رؤية من رأي العين يدري للعضو كالعين، و الملتقى
من كتاب النفس (ط ١- ج ٤- ص ١٤٩)، و كذا في الفصل السابع و العشرين من هذا الباب (ج ٤- ص ١٩٠).
و لعلّ شرح العين الثامنة و الخمسين من كتابنا سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس في أن الخيال في الآخرة يصير عين الحسّ و يتّحد به، يجديك في المقام. و كذلك كتابنا الآخر المسمّى ب «دروس اتحاد العاقل بالمعقول» يبحث عن المسائل المذكورة في المقام و ما يماثلها بحث تحقيق و تنقيب في ثلاثة و ثلاثين درسا كل درس رسالة وجيزة في موضوعها. و لعمري أن كل واحد من هذين الكتابين علق نفيس في مسائل النفس. (ح. ح)
[١٥] و هذه الاثنينية بمقتضى برهان العقل، و لا ينالها الحس، لأنهما متماثلتان ماهية و وضعا و جهة و مكانا و غيرها.
سيّما أن الصورة المدركة بالذات مرآة لحاظ الصورة الخارجية، و بهذا الاعتبار كانت الصورة الخارجية مبصرة بالذات، لأن المدركة بالذات ما حصل صورته عند المدرك، و هذا يصدق على الخارج.
[١٦] إذا أبصرت شيئا فذلك الشيء المبصر الخارجي هو المبصر بالعرض في الحقيقة و ليس صورته العلمية الحاصلة لديك، و أما المبصر بالذات فهو الصورة المدركة التي صارت حاصلة بإنشاء نفسك الناطقة و اختراعها في صقع نفسك الناطقة باتحاد الإدراك و المدرك و المدرك على نحو قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله فإنّ نسبة النفس إلى تلك الصور نسبة الفاعلية و الإيجاد، و هذه النسبة أشدّ و آكد من نسبة المحلّ المنفعل لأن نسبة الفاعلية بالوجوب و نسبة القابلية بالإمكان، و الوجوب آكد من الإمكان في باب النسبة، فتبصّر. و إن شئت تنقيب البحث عن ذلك و استيفاءه فراجع الدرس الحادي عشر من كتابنا «اتحاد العاقل بالمعقول». (ح. ح)
[١٧] أي لا عن الوضع.
[١٨] أي في قوتها الباصرة، و أيضا الصورة في طريقتهم تفيض من الخارج كالنفس الفلكية، و في طريقته «قدس سرّه» تفيض من النفس الناطقة، فإنها من عالم الملكوت، و لها الاقتدار على اختراع الصور.