شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٥ - غرر في ذكر الأقوال في كيفية الإبصار
الحكيم الإشراقي و هو مختار الشيخ شهاب الدين السهروردي- قدّس سرّه- فعنده:
«لا انطباع و لا شعاع [٩] و إنما الإبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة شفافة صيقلية مرآتية، فحينئذ يقع للنفّس علم إشراقيّ [١٠] حضوري على المبصر» [١١].
و قد وجّهت مذهبه [١٢] في «تعاليقي على سفر النفس» من «الأسفار»، [١٣] و أمّا في هذا المختصر، فلم نتعرّض له، كما لم نتعرّض لسوابقه من الأقوال بالجرح و التوهين اكتفاء بما في الكتب مسطور حذرا من الملال، و اقتفيت في الشرح غالبا أثر المتن.
ثم، الحق في ذلك مذهب أفضل المحققين صدر المتألهين- قدس سرّه [١٤]- كما قلنا:
[٩] ناظر إلى عبارة صاحب الأسفار حيث قال في الفصل السادس من الباب الرابع من كتاب النفس منه (ط ١- ج ٤- ص ٤٤): «و ما نسب إلى الإشراقيين و اختاره الشيخ الشهيد شهاب الدين السهروردي أنّه لا شعاع و لا انطباع و إنما الإبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة، و إذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم إشراقي حضوري على المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية».
ثمّ اعترض صاحب الأسفار على مختار السهروردي بوجوه، و تصدى المصنف أعني المتأله السبزواري في التعليقة على الأسفار لتوجيه ما اختاره السهروردي فراجع. (ح. ح)
[١٠] أي بالنور الحقيقي الذي للنفس، فإنها نور إسفهبد، فنورها يظهر المبصرات لها. و هذا كما يقول:
إنها بأشعة نور الأنوار يظهر ذوات الأشياء له، فإن النور ظاهر بالذات مظهر للغير، فنوره المنبسط على الماهيات ينيرها، فالرياضي يقول: «إن المرئي يبصر بشعاع البصر و ضوء العين». و الشيخ المتأله يقول:
«يبصر بنور النفس».
[١١] مجموعه مصنفات شيخ إشراق، ج ٢، ص ١٣٤. (م. ط)
[١٢] حيث اعترض عليه صدر المتألّهين «قدس سرّه»: «بأن المدرك لا بد أن يكون وجوده للمدرك. فكيف تكون الصور التي وجودها للمواد و الموضوعات مدركة بالذات» و غير ذلك من الإيرادات.
[١٣] الأسفار، ج ٨، ح ص ١٧٩، ط بيروت. (م. ط)
[١٤] قال صدر المتألهين- قدّس سرّه- في الفصل المذكور بعد نقل آراء الطبيعيين و الرياضيّين و الإشراقيين في الإبصار: «و الحق عندنا غير هذه الثلاثة و هو أن الإبصار بإنشاء صورة مماثلة له بقدرة اللَّه من عالم الملكوت النفساني مجردة عن المادة الخارجية حاضرة عند النفس المدركة قائمة بها قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله، و البرهان عليه يستفاد ممّا برهنّا به على اتّحاد العاقل بالمعقول فإنه بعينه جار في جميع الإدراكات الحسّيّة و الخيالية و الوهميّة، و قد نبّهنا على هذا المطلب في مباحث