شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣٣ - غرر في سبب صدق الرؤيا و كذبها
عبادات الأخيار، كذلك ما يخاطب بهم، ينبغي أن يكون أمثلة للمعارف الحقيقية، و قدر عقولهم، أنّهم في النّوم، و النّائم لا يكشف له شيء، إلّا بمثل. «فإذا ماتوا انتبهوا [٤٢] و عرفوا» [٤٣] أنّ المثل صادق و دونه، أي و إن لم تكن مناسبة بوجه من الوجوه. أضغاث أحلام [٤٤] حاصلة من دعابة المتخيّلة قرن و صور تثبتها جزئية- عطف
كلّم رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و على آله و سلم- العباد بكنه عقله قطّ، قال رسول اللَّه- ص-: إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم. (البحار- ط ١- ج ٦- ص ١٦١). (ح. ح)
[٤٢] بحار الأنوار، ج ٤، ص ٤٣ و ج ٥٠، ص ١٣٤، ط بيروت. (م. ط)
[٤٣] قال الشيخ الأكبر في أول الفصّ اليوسفي من فصوص الحكم: «هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال و هو أول مبادي الوحي الإلهي في أهل العناية، تقول عائشة: أول ما بدئ به رسول اللَّه- ص- من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلّا خرجت معاينة مثل فلق الصبح، و إلى هنا بلغ علمها لا غير، و كانت المدة له في ذلك ستة أشهر ثم جاءه الملك و ما علمت أن رسول اللَّه- ص- قد قال: إن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا».
و الشارح القيصري أفاد في الشرح و أجاد بقوله: «أي ما علمت أن كل ما يظهر في الحسّ هو مثال (مثل- خ) ما يظهر في النوم و الناس غافلون عن إدراك حقائقها و معانيها التي تشتمل تلك الصور الظاهرة عليها، فكما يعرف العارف بالتعبير المراد من الصور المرئيّة في المنام كذلك يعرف العارف بالحقائق المراد من الصور الظاهرة في الحسّ فيعبّر عنها إلى ما هو المقصود لأن ما يظهر في الحسّ صورة ما يظهر في العالم المثالي و هو صورة المعاني الفائضة على الأرواح المجرّدة من الحضرة الإلهية و هي من مقتضيات الأسماء فالعارف بالحقائق إذا شاهد صورة في الحس أو سمع كلاما أو وقع في قلبه معنى من المعاني يستدلّ منها على مباديها و يعلم مراد اللَّه من ذلك، و من هذا المقام يقال إن كان ما يحدث في العالم كله رسل من الحق تعالى إلى العبد يبلغون رسالات ربهم يعرفها من عرفها (يعرفها- خ)، و يعرض عن المقصود منها من يجهلها كما قال تعالى: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ» لعدم انتباههم و دوامهم في نوم الغفلة. و لا يعرف هذا المقام إلّا من يكاشف جميع المقامات العلوية و السفلية فيرى الأمور النازلة من الحضرة إلى العرش و الكرسي و السماوات و الأرض و يشاهد في كل مقام صورته». (ح. ح)
[٤٤] الضغث بالكسر فالسكون الحزمة من الحطب و الحشيش و نحوهما. و في صحاح الجوهري: «الضغث قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس، و أضغاث أحلام الرؤيا التي لا يصحّ تأويلها لاختلاطها، و ضغث الحديث خلطه». و الأحلام جمع حلم و هو الرؤيا في النوم.
و في منتهى الإرب: «ضغث بالكسر و الفتح: دسته گياه خشك و تر در آميخته، اضغاث جمع.
اضغاث أحلام: خوابهاى شوريده و پريشان كه تأويل آن از جهت اختلاطها راست نيايد.