شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣٢ - غرر في سبب صدق الرؤيا و كذبها
إلى ما شوهد و ذلك ممّا يختلف في الشخص الواحد [٣٨] بحسب موضعين، أو وقتين، أو عادتين، فضلا عن اختلاف هذه الأمور في شخصين، فصاعدا. فلهذا يختلف التعبير [٣٩] بحسب الأديان، و البلدان، و الصناعات، و العادات، إذ كل منها يقتضي من الإلف و المناسبة ما لا يقتضيه الآخر.
و التعبير مثال يعرّفك [٤٠] طريق ضرب الأمثال من الأنبياء، لأنّهم تكلّموا مع النّاس بقدر عقولهم [٤١]، و كما أن عقولهم أمثلة للعقول العالية، و عباداتهم أمثال
[٣٨] و إنما يختلف التعبير و كذا التأويل فيما يشاهد في اليقظة بحسب الأشخاص و الأوقات و العادات، لأن انتقالات المتخيلة لا يبتني على تناسب حقيقي، بل يكفي تناسب ظني أو وهمي، و ذلك يختلف بالقياس إلى كل شخصين، فصاعدا و إلى شخص واحد في وقتين أو بحسب عادتين.
[٣٩] هذا الأمر نظير ما في الكتب الطبية من تدبير الأدوية في علاج المرضى بحسب اختلاف الأمزجة و السنين و الآفاق و الأحوال و فصول السنة و نحوها. ثم لا يخفى عليك أن ما يعين و يرشد في معرفة المناسبات بين صور الرؤيا و بين معانيها هو الصحف المصنّفة في تعبير الرؤيا نحو «تعطير الأنام في تعبير المنام» لمؤلفه عبد الغني النابلسي شارح فصوص الحكم لابن العربي، و كذلك الآيات و الروايات الواردة في ذلك. و نعم ما قال المصنف من أنّ التعبير مثال يعرّفك طريق ضرب الأمثال من الأنبياء ... (ح. ح)
[٤٠] أي بيّنوا المطالب في قوالب الأمثلة و حققوا المعارف الإلهية في الأكسية التمثيلية لكونهم مبعوثين على الكافة. و عقول أكثر الناس مشوبة بالوهم و الخيال، و متصرفتهم متخيلة لا متفكرة، لأنها في استعمال الوهم مقهورة لا في استعمال العقل. و تلك القوى أقواتها إنما هي الجزئيات من الصور و المعاني المضافة إلى الصور.
|
مطرب، عشق عجب ساز و نوائى دارد |
نقش هر پرده، كه زد راه بجايى دارد |
|