شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٣ - غرر في أن النفس كل القوى
و الجزئيات متصرّفة فيها، بل محرّكة بفنون الحركات، و هي الأصل المحفوظ في جميع القوى، و هي النفس. و إلى هذا أشرنا بقولنا: للحكم بالمرئي على المطعوم، و بالخيالي على الموهوم. و القاض بين اثنين لا بدّ، و أن، قد حضرا له كذا الباقي علن.
و الآخر: من ناحية المدرك، و هو أنّا نقطع بأنّ كلّ واحد منّا واحد شخصي، و أنّه كما هو الذي يعقل، كذلك هو الذي يدرك بالأنحاء الثلاثة الأخرى من الإدراك [٦]، و هو الذي يحرك و يمشي و يقوم و يقعد و نحو ذلك. فلو لا أنّ النّفس كلّ القوى، و القوى أصل محفوظها النّفس لمّا تأتّى ذلك.
إن قلت: إسناد هذه الإدراكات و الأفاعيل إلى النّفس من جهة [٧] أنّ هذه صفات قواه و أفاعيلها.
قلت: القطع حاصل، بأنّه لا مجاز في هذا الإسناد، و لو كان الأمر كما قلتم، كان الإسناد مجازيّا على أنّه إن تأدّت الصور الإدراكيّة مثلا، من الألواح إلى النّفس، فكانت النّفس هي العاقلة المتوهّمة المتخيلة الحساسة، و هو المطلق. و إن لم تتأدّ إليه، فلم نكن مدركين محركين مثلا، و هو ينافي القطع المذكور. و إليه أشرنا بقولنا:
و قطعنا أنّا بذواتنا بالحقيقة، نرى نصغي، نشم، نعقل، نوهم و نشتهي نهمّ، أي نقصد.
إن قلت: فعلى هذا ما الحاجة إلى إثبات القوى قلت: ليس المراد نفي القوى، بل نفي انعزالها و بينونتها عنه. فللنفس مراتب، كما قال تعالى: خَلَقَكُمْ أَطْواراً [٨]. و المرتبة التي تتخيل ليس لها أن تتوهّم و قس عليه.
[٦] الإدراك إذا قوبل مع التعقل بل مع العلم كما يقال: في صفات اللَّه الثبوتية إنه عالم و مدرك اختص بالعلم بالجزئيات. و الثلاثة هي الإحساس و التخيل و التوهم. و بالجملة الحكم بأن الذي يعقل هو بعينه الذي يدرك و هو الذي يحرك و يتحرك بديهي وجداني.
[٧] إذ القوى بالنسبة إلى النفس خدّامها و فعل الخادم و المأمور يسند إلى الآمر و المخدوم، مجازا، فأجاب بقوله: قلت القطع حاصل بأنّه لا مجاز في هذا الإسناد إلخ. (ح. ح)
[٨] سورة نوح، آية ١٤.