شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٢ - غرر في أن النفس كل القوى
كلّ القوى في مقامين: مقام الكثرة في الوحدة [٤]، و مقام الوحدة في الكثرة. و بعبارة أخرى مقام شهود المفصّل في المجمل، و مقام شهود المجمل في المفصّل. و فعلها، أي فعل القوى في فعله، أي فعل النّفس قد انطوى، فالنّفس بالحقيقة، هي المتوهّمة المتخيّلة [٥] الحساسة المحركة المتحركة، و هي الأصل المحفوظ في القوى، لا قوام لها إلّا بها. و قد استدللنا عليه بوجهين:
أحدهما: من ناحية المدرك، و هو أنّا نحكم بكل واحد من المحسوسات، و المتخيّلات، و الموهومات، و المعقولات على الآخر مثلا، نقول: «الذي له لون كذا له طعم كذا، أو رائحة كذا، أو هذه الصورة الخياليّة لهذه الصورة الحسية، أو هما صاحبتا هذه الموهومة، أو المعقولة». و القاضي بين الشيئين لا بدّ، و أن يحضره المقضي عليهما، و المصدق لا بدّ له من تصوّر الطرفين. و كذا نتصرّف في الصور الخياليّة. و المعاني بالتركيب و التفصيل، و نضمّ بعضها إلى بعض إيجابا، و نفرّق بعضها عن بعض سلبا، و المتصرّف لا بدّ، و أن يحضره المتصرف فيه، فإذن فينا قوة واحدة مدركة للكلّيات
[٤] فالنفس هي الكل في وحدتها و جميع قواها من العاقلة إلى اللّامسة من شئونها، لا أن قوى النفس من معلولاتها «ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً» (ح. ح)
[٥] و الحق أن كون وجود النفس ذا مراتب و أنها الأصل المحفوظ فيها، و أن كل فعل لأيّة قوة تنسب في الحقيقة فعلها بلا مجاز وجداني و هذا مقتضى ذوق أرباب العرفان. قال الشيخ العربي في «فتوحاته»:
«النفس الناطقة هي العاقلة و المفكرة و المتخيلة و الحافظة و المصورة و المغذية و المنمية و الجاذبة و الدافعة و الهاضمة و الماسكة و السامعة و الباصرة و الطاعمة و المستنشقة و اللامسة و المدركة لهذه الأمور، فاختلاف هذه القوى و اختلاف الأسماء ليست بشيء زائد عليها، بل هي عين كل صورة» هذا كلامه.
و قال الشيخ فريد الدين:
|
قدسيان يكسر سجودت كردهاند |
جزء و كل غرق وجودت كردهاند |
|
|
جسم تو جزو است و جانت كلّ كلّ |
خويش را قاصر مبين از عين ذل |
|
|
تن ز جان نبود جدا .... |