شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨١ - غرر في أن النفس كل القوى
[١٣٩] غرر في أنّ النّفس كلّ القوى
[١] النّفس في وحدته [٢] الّتي هي ظلّ الوحدة الحقّة [٣] التي لواجب الوجود تعالى.
[١] و ذلك لأن الجسم الواحد يمتنع أن يكون ذا نفسين أي ذات ذاتين متباينتين هو آلة لهما، قوله سبحانه:
«ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» (الأحزاب- ٤). و لا يريب ذو مسكة من دراية في أن كل واحد من أفراد الإنسان ينسب جميع أفعاله الظاهرة و الباطنة إلى أنانية واحدة متشخصة و ليس ذلك إلّا أن جميع القوى الإنسانية منسوبة إلى نفس واحدة و أن النفس كل القوى و هي مجمعها الوحداني و مبدؤها و غايتها.
و اعلم أن العين السابعة عشرة و شرحها من كتابنا عيون مسائل النفس، و سرح العيون في شرح العيون في هذه المسألة العظمى و الكلمة العليا أعني كون النفس كلّ القوى، و حرّرنا طائفة من المطالب الرئيسة حولها في أربعة عناوين، و نكتفي هاهنا بنقل ما حررناه في مطلعها و هو ما يلي: «و من تلك العيون الخرّارة أن النفس كلّ القوى. و اعلم أن حقيقة التوحيد تعرف بعرفان النفس من هذه العين التي هي عين العيون، و منبع ماء الحياة، و مدخل الولوج إلى ديار المرسلات، و سلّم العروج إلى غاية الغايات. و بذلك العرفان تجمع بين الوحدة في الكثرة و الكثرة في الوحدة، و ترى القرآن في الفرقان و الفرقان في القرآن أي المجمل في المفصّل و بالعكس، و تصل إلى علم شهودي بأنه- سبحانه- هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ، و هو فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ. و من هذه العين يتجلّى لك سلطان الوحدة و ترى الواحد فقط وحده وحده وحده في ذاته و صفاته و أفعاله ...» (ح. ح)
[٢] هكذا في نسخ مخطوطة عندنا، و لو كان ضميرها في المصراعين مؤنثا لم يكن فيه دغدغة. ثم إن الفصل الرابع من الباب الخامس من كتاب النفس من الأسفار في بيان أن النفس كل القوى (ط ١- ج ٤ من الرحلي- ص ٥٣). (ح. ح)
[٣] الوحدة الجمعية التي في الواجب بالذات تسمى بالوحدة الحقّة الحقيقية و التي في النفس تسمى بالوحدة الحقة الظّلية «أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ».
|
سايه يزدان بود بنده خدا |
مرده اين عالم و زنده خدا |
|
|
كيف مدّ الظل نقش اولياست |
كو دليل نور خورشيد خداست |
|