المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٣٦٣ - اسم الشيء المعدّ للفعل
جملة المجهورة، قد يعتمد لهما في الفم و الخياشيم، فتصير فيهما غنّة.
و المهموس: حرف أضعف الاعتماد عليه في موضعه، حتى جرى معه النّفس. و اعتبار ذلك بأن تكرّر الحرف، نحو: «سسس، كككك» فتجد النّفس يجري مع الحرف.
و لو رمت في المجهور لما أمكنك.
و تنقسم أيضا إلى شديد، و رخو، و بين الشّدّة و الرّخاوة. فالشديد ثمانية أحرف يجمعها «أجدك قطبت». و التي بين الشديدة و الرخوة أيضا ثمانية أحرف يجمعها «لم يرو عنّا». و باقي الحروف رخو.
و الشديد: حرف يمتنع الصوت أن يجري فيه لانحصار الصوت؛ ألا ترى أنّك لو قلت: «الحقّ» و «الشطّ»، ثم رمت مدّ الصوت في القاف و الطاء لكان ممتنعا.
و الرّخو: هو الذي يجري فيه الصوت من غير ترديد، لتجافي اللسان عن موضع الحرف؛ ألا ترى أنّك تقول: «المسّ» و «الرّشّ» و «الشّحّ» و نحو ذلك، فتجد الصوت جاريا مع السين و الشين و الحاء.
و الذي بين الشديدة و الرّخوة: هو الذي لا يجري الصوت في موضعه عند الوقف، و لكن يعرض له أعراض توجب خروج الصوت، باتّصاله بغير مواضعها.
فأمّا العين فإنّك قد تصل إلى الترديد فيها كما تصل إلى ذلك في الرّخوة، لشبهها بالحاء كأنّ صوتها ينسلّ عند الوقف إلى الحاء، فليس لصوتها الانحصار التامّ، و لا جري الرّخو.
و أما اللّام فإنّ الصوت قد يمتدّ فيها لأنّ ناحيتي مستدقّ اللسان تتجافيان، فيخرج الصوت منهما، و ليس يخرج الصوت من موضع اللّام، لأنّ طرف اللسان لا يتجافى فليس للصوت جري تامّ. و بيان ذلك أنّك لو شددت جانبي موضع اللّام لانحصر الصوت، و لم يجر ألبتّة.
و أما النون و الميم فيجري معهما الصوت في الأنف لأنّ الغنّة صوت، و لا يجري في الفم لأنّ اللسان لازم لموضع الحرف من الفم.
و أما الراء، فللتكرار الذي فيها قد يتجافى اللسان بعض تجاف، فيجري معه الصوت إذ ذاك.
و أما الياء و الواو، فلأنّ مخرجهما اتّسع لهواء الصوت، فجرى لذلك الصوت بعض جري. و أما الألف، فلأنّ مخرجها اتّسع لهواء الصوت أشدّ من اتّساع مخرج الياء و الواو، لأنك تضمّ شفتيك في الواو و ترفع في الياء لسانك قبل الحنك، و ليس في الألف شيء من ذلك. فهذه الأحرف الثلاثة لها أصوات في غير موضعها من الفم.
فصارت بذلك مشبهة للرّخوة، و هي تشبه الشديدة للزومها مواضعها، و ليس للصوت جري في مواضعها كالرّخوة.