المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ١٨٤ - اسم الشيء المعدّ للفعل
إحدى القافين و إحدى الميمين زائدتان و ذلك أنّ كلّ ما علم له من ذلك اشتقاق أو تصريف وجد أحد المضعّفين منه زائدا؛ ألا ترى أنّ «اشمخرّ» يدل على أنّ إحدى الميمين من «شمّخر» زائدة، فحمل ما ليس له اشتقاق على ذلك.
و إن كان المضعّف أزيد كان كلّ واحد من المثلين زائدا، نحو: «صمحمح» [١]، و «دمكك» [٢]، إحدى الميمين و إحدى الحاءين، أو الكافين زائدتان بدليل أنّ ما له اشتقاق أو تصريف من ذلك وجد كلّ واحد من المثلين فيه زائدا، فحمل ما ليس له اشتقاق على ذلك، نحو: «مرمريس» فإنه من المراسة فإحدى الميمين و إحدى الراءين زائدتان.
فإن قيل: فأيّ الحرفين هو الزائد؟
فالجواب أنّ في ذلك خلافا: فمذهب الخليل أنّ الزائد الأوّل فاللّام الأولى من «سلّم» هي الزائد و كذلك الزاي الأولى من «بلزّ» [٣]. و حجّته أنّ الأوّل قد وقع موقعا تكثر فيه أمّهات الزوائد و هي الياء و الألف و الواو؛ ألا ترى أنّ حروف العلّة الثلاثة قد تقع ثانية زائدة، نحو: «حومل» [٤] و «صيقل» و «كاهل». فإذا قضينا بزيادة اللّام الأولى من «سلّم» كانت واقعة موقع هذه الزوائد و ساكنة مثلها. و كذلك أيضا قد تقع هذه الحروف ثالثة نحو: «كتاب» و «عجوز» و «قضيب». فإذا جعلنا الزاي الأولى من «بلزّ» زائدة كانت واقعة موقع هذه الزوائد و ساكنة مثلها.
و مذهب يونس أنّ الثاني هو الزائد و استدلّ على ذلك أيضا بأنه إذا كان الأمر على ما ذكر، وقعت الزيادة موقعا تكثر فيه أمّهات الزوائد؛ ألا ترى أنّ الياء و الواو قد تقعان زائدتين متحركتين ثالثتين نحو:
«جهور» [١]، و «عثير» [٢]. فإذا جعلنا اللّام الثانية من «سلّم» هي الزائدة كانت واقعة موقع الياء من «عثير» و الواو من «جهور» و متحركة مثلهما. و كذلك أيضا تكثر زيادتهما رابعتين متحركتين نحو «كنهور» [٣] و «عفرية» [٤]، فإذا جعلنا الزاي الثانية من «بلزّ» زائدة، كانت واقعة موقع الواو من «كنهور» و الياء من «عفرية» و متحركة مثلهما.
قال سيبويه: و كلا القولين صحيح و مذهب.
و هذا القدر الذي احتجّ به الخليل و يونس لا حجّة لهما فيه لأنه ليس فيه أكثر من
[١] الصّمحمح: الشّديد القويّ.
[٢] الدّمكمك: الشّديد.
[٣] البلزّ: الضّخمة.
[٤] حومل: اسم موضع.
١ الجهور: الجريء.
٢ العثير: التراب.
٣ الكنهور: العظيم المتراكب من السّحاب.
٤ العفرية: الخبيث المنكر.