المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٩٠ - الاسم الثلاثي المزيد
القاف على الواو، لأنّ الحركة في التقدير بعد الحرف، فهمزت الواو، كما تهمز إذا انضمّت. و نظير ذلك قوله [١]:
أحبّ المؤقدين إليّ موسى
و جعدة، إذ أضاءهما الوقود
فهمز واو «موقد»، لأنه قدّر ضمّة الميم على الواو.
و أما «مؤق» فظاهره أنه «فعل» إلّا أنّ ذلك بناء غير موجود في أبنية كلامهم، فإن أمكن صرفه إلى ما وجد من كلامهم كان أولى. فأما أبو الفتح فزعم أنه «فعلي» في الأصل، ثم خفف، كما قالوا: «تسمع بالمعدي خير من أن تراه» [٢] فخفّفوا، و الأصل «المعيدي». و تكون الياءان للنسب على حدهما في «كرسيّ». و يكون هذا مما رفض أصله، لأنه لم يسمع مثقّلا قطّ.
و هذا الذي ذهب إليه أبو الفتح ضعيف، عندي، لأنّ «كرسيّا» و «بختيّا» [٣] بنيا على ياءي النّسب، و لم يستعملا دونهما. فلا يقال «كرس» و لا «بخت». فلذلك كسر الاسم عليهما، فقالوا: «كراسيّ»، و «بخاتيّ». و أما «مؤق» فإنه يستعمل دون ياء. و كل ما تلحقه ياء النسب، و لا تلزمانه، لا يكسّر عليهما؛ ألا تراهما يقولون:
«أحمريّ»، و «حمر»، و «فارسي»، و «فرس». فلو كان «مؤق» على ما زعم أبو الفتح لم يقل في تكسيره «مآق»؛ بل:
«أمآق»، ك «قفل» و «أقفال». فإذا بطل هذا فينبغي أن يكون وزنه «مفعلا»، فيلحق بفصل ما لحقته زيادة واحدة من أوله من الثلاثيّ. و قد تقدّم ذكره هنالك.
فإن قلت: فقد ثبتت أصالة الميم، بدليل قولهم «مأق» في معناه! فالجواب أنه يكون مما اتّفق معناه، و تقارب لفظه، ك «سبط» و «سبطر».
و كذلك «مأق» عند أبي الفتح هو «مأقيّ» في الأصل، ثم خفف، و الياءان للنسب، و هو عندي باطل، بدليل قولهم: «مآق»، فكسر الاسم على الياء. فالذي يجب أن يحمل عليه عندي ما ذهب إليه الفراء، من أنه «مفعل» مما لامه ياء، و شذّوا فيه، لأنّ «المفعل» من المعتّل اللام مفتوح العين.
و نظيره في الشذوذ «مأوي الإبل» و الفصيح:
«مأوى». قال اللّه تعالى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [١]. و تكون الميم زائدة، كما تكون في «مؤق». و يكون «مأق» و «مأق» من باب «سبط و سبطر» كما قدّمنا.
[١] البيت لجرير في ديوانه ص ١٧٠.
[٢] هذا من أمثال العرب، و قد ورد في أمثال العرب ص ٥٥، و تمثال الأمثال ١/ ٣٩٥؛ و جمهرة الأمثال ١/ ٢٦٦؛ و فصل المقال ص ١٣٥؛ و مجمع الأمثال ١/ ١٢٩ (راجع: موسوعة أمثال العرب للدكتور اميل بديع يعقوب).
[٣] البختي: واحدة البخاتي، و هي الإبل الخراسانية.
١ النازعات: ٤١.