المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٥٤ - ذكر إدغام المثلين
المصدر «قتّيلا» فيكسر التاء إتباعا للقاف فتنقلب الألف لانكسار ما قبلها.
و إن اجتمعا في اسم فلا يخلو من أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد، فإن كان على ثلاثة أحرف فلا تخلو من أن يكون الأول ساكنا أو متحركا. فإن كان ساكنا فالإدغام ليس إلا نحو: «ردّ» و «ودّ» و أمثالهما إلا أن يضطرّ شاعر فيفكّ و يحرك الأول نحو قوله [١]:
ثمّ استمرّوا و قالوا إنّ موعدكم
ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك
يريد: ركّا.
و إن كان متحركا فلا يخلو من أن يكون على وزن من أوزان الفعل، أو لا يكون.
فإن لم يكن على وزن من أوزانها فلا يدغم نحو: «سرر» [٢] و «درر» [٣]، لأنّ الأسماء بابها ألّا تعتل لخفّتها بكثرة دورها في الكلام، و أخفّها ما كان على ثلاثة أحرف لأنّه أقلّ أصول الكلمة عددا و لهذه الخفّة لم يعلّ مثل: «ثورة» و «بيع» و «صير» و أشباه ذلك فلو بنيت من «ردّ» مثل «إبل» صحّحته؛ تقول فيه «ردد».
فإن كان على وزن من أوزان الأفعال فلا يخلو من أن يكون على «فعل» أو «فعل» أو «فعل». فإن كان على وزن «فعل» لم تدغم لخفّة البناء، نحو: «طلل»، «شرر» فإن كان على وزن «فعل» و «فعل» أدغمت لشبه الفعل في البناء مع ثقل البناء، فتقول في «فعل» و «فعل» من رددت:
«ردّ».
و الدليل على أنّ «فعلا» يدغم قولهم «طبّ» [١] و «صبّ» و الأصل «طبب» و «صبب» لأنّ الفعل منهما على وزن «فعل» تقول «صببت» و «طببت» و اسم الفاعل من «فعل» إذا كان على ثلاثة أحرف إنما يكون على وزن «فعل» نحو: «حذر» و «أشر».
و الدليل على أنّ «فعلا» أيضا يدغم أنه لم يجىء مظهرا في موضع من كلامهم؛ لا يحفظ من كلامهم مثل «ردد» فإما أن تقول إن «فعلا» لم يأت في المضعف، و إما أن تقول إنه موجود في المضعّف إلا أنه لزمه فالأولى أن يدّعى أنه يلزمه الإدغام لأنّ المعتل و المضعّف الغالب فيهما أن يجيء فيهما من الأوزان ما يجيء في الصحيح و أيضا فإنّ «فعلا» مثل «فعل» في أنه على بناء الفعل الثقيل و قد قام الدليل على أنهم يدغمون «فعلا» لقولهم: «صبّ» و «طبّ» فكذلك «فعل».
و زعم أبو الحسن بن كيسان أنّ ما كان على وزن «فعل» أو «فعل» لا يدغم و استدلّ على ذلك بأنك لو أدغمت لأدّى
[١] البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ١٦٧.
[٢] السّرر: ج السرير.
[٣] الدرر: ج الدرّة.
١ الطبّ: الحاذق، و العالم.