المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٤٤ - إبدال الياء
فإن قال قائل: فلعلّ «تلعّيت»:
«تفعليت» و الياء زائدة، مثلها في «تجعبيت»، فلا تكون إذ ذاك بدلا! فالجواب أنّ التاء إنّما دخلت على «لعّيت»، و «لعّيت»: «فعّلت»، بدليل قولهم: «تلعية»، إذ لا يجيء المصدر على «تفعلة» إلّا إذا كان الفعل على وزن «فعّل». فإذا تبيّن أنّ التاء دخلت على «فعّلت» ثبت أنّ «تلعّيت»:
«تفعّلت»، و أنّ الياء بدل من العين.
و أبدلت من الكاف، فيما حكاه أبو زيد، من قولهم: «مكّوك» [١] و «مكاكيّ». و أصله «مكاكيك»، فأبدلت الياء من الكاف الأخيرة، هروبا أيضا من ثقل التضعيف.
و أبدلت من التاء، أنشد بعضهم [٢]:
قامت بها، تنشد كلّ منشد
فايتصلت بمثل ضوء الفرقد
يريد «فاتّصلت»، فأبدل من التاء الأولى ياء، كراهية التّشديد.
و أبدلت من الثاء في «ثالث»، فقالوا:
«الثالي». قال الراجز [٣]:
يفديك، يا زرع، أبي و خالي
قد مرّ يومان، و هذا الثّالي
و أنت، بالهجران، لا تبالي
أراد «و هذا الثالث».
و أبدلت من الجيم في جمع «ديجوج» [١]، فقالوا «الدياجي». و أصله «دياجيج»، فأبدلت الجيم الأخيرة ياء، و حذفت الياء فيها تخفيفا.
و أبدلت من الهاء في «دهديت الحجر» أي: دحرجته. و أصله «دهدهته»؛ ألا تراهم قولوا: «دهدوهة الجعل» [٢] لما يدحرجه.
قال أبو النّجم [٣]:
كأنّ صوت جرعها المستعجل
جندلة، دهديتها بجندل
و قالوا في «صهصهت بالرّجل» إذا قلت له «صهصه»: «صهصيت»، فأبدلوا من الهاء ياء.
و أبدلت من الهمزة باطّراد، إذا كانت ساكنة و قبلها كسرة. فتقول في «ذئب» و «بئر» و «مئرة» [٤]: «ذيب» و «بير» و «ميرة». و لا يلزم ذلك، إلّا أن يكون الحرف المكسور الذي قبل الهمزة الساكنة همزة أخرى، نحو «إيمان» و «إيتاء» في مصدر «آمن» و «آتى». و أصلهما «إئمان» و «إئتاء».
و أبدلت من الهمزة المفتوحة المكسور ما
[١] المكّوك: طاس يشرب به.
[٢] الرجز بلا نسبة في شرح المفصّل ١٠/ ٢٦؛ و المفصّل ٢/ ٢٥٧.
[٣] الرجز بلا نسبة في شرح المفصل ١٠/ ٢٨؛ و المفصّل ٢/ ٢٥٩. و زرع: ترخيم زرعة.
١ الديجوج: الليل المظلم.
٢ الجعل: نوع من الخنافس.
٣ المنصف ٢/ ١٧٦
٤ المئرة: العداوة.