المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٤٣ - إبدال الياء
تزور امرءا، أمّا الإله فيتّقي
و أمّا بفعل الصّالحين فيأتمي
أصله «يأتمّ»، فأبدل من الميم الثانية ياء، هروبا من التضعيف.
و أبدلت أيضا في «تكمّوا»، لأنّه «تفعّلوا» من «كممت الشيء» إذا سترته. فأصله تكمّموا»، فأبدلوا من الميم الأخيرة ياء فقالوا:
«تكمّيوا»، فاستثقلت الضمّة في الياء، فحذفت، فبقيت الياء ساكنة، فحذفت لالتقائها مع واو الضمير الساكنة، فصار «تكمّوا». قال الراجز [١]:
بل لو شهدت النّاس، إذ تكمّوا
بقدر، حمّ لهم، و حمّوا
و أبدلت أيضا من الميم الأولى في «أمّا»، فقالوا: «أيما» هروبا من التضعيف. و قد روي بيت ابن أبي ربيعة [٢]:
رأت رجلا، أيما إذا الشّمس عارضت
فيضحى، و أيما بالعشيّ فيخصر
و أبدلت أيضا من الميم الأولى في «ديماس» [٣]، هروبا من التضعيف. و أصله «دمّاس»، بدليل قولهم في الجمع «دماميس».
و أبدلت من الدّال، في قوله تعالى: إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً [١]، و «التصدية»: التصفيق و الصوت. و «فعلت» منه: صددت أصدّ.
و منه قوله تعالى: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [٢] أي: يعجّون و يضجّون.
فأصله «تصددة»، فحوّلت إحدى الدالين ياء، هروبا من اجتماع المثلين. و ليس قول من قال إنّ الياء غير مبدلة من دال، و جعله من «الصّدى» الذي هو الصوت، بشيء، و إن كان أبو جعفر الرستميّ قد ذهب إليه، لأنّ الصّدى لم يستعمل منه فعل. فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى.
و أبدلت من العين، فيما أنشده سيبويه، من قوله [٣]:
و منهل ليس له حوازق
و لضفادي جمّه نقانق
يريد «و لضفادع»، فكره أن يسكّن العين في موضع الحركة، فأبدل منها ما يكون ساكنا في حال الجرّ، و هو الياء.
و أبدلت أيضا من العين، في «تلعّيت» [٤] من اللّعاعة [٥] «تلعية». و الأصل «تلعّعت تلععة»، فأبدلت العين الأخيرة ياء، هروبا من اجتماع الأمثال.
[١] الرجز للعجّاج في ديوانه ص ٦٣.
[٢] ديوانه ص ٨٦. و يضحى: يظهر للشمس.
يخصر: يبرد.
[٣] الديماس: الحمّام، أو القبر.
١ الأنفال: ٤٥.
٢ الزخرف: ٥٧.
٣ الرجز بلا نسبة في الكتاب ١/ ٣٤٤. و الحوازق:
الجماعات.
٤ تلعّيت: رعيت.
٥ اللعاعة: أصل النبت.