المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٣٨ - اسم الشيء المعدّ للفعل
كلّه أصليّة. و ذلك لأنّ زيادة الميم غير أوّل قليلة، فلا ينبغي أن يذهب إليها، إلّا أن يقود إلى ذلك دليل قاطع. و ليست هذه الألفاظ كذلك.
أمّا «هرماس» فهو من أسماء الأسد، و ليس بصفة مشتقّة من «الهرس». فلعلّه اسم مرتجل، و ليس مشتقا من شيء، إذ قد يوجد من الأسماء ما هو بهذه الصفة. أعني:
ليس بمشتق من شيء.
و كذلك الأمر في «دخشم» و «جلهمة».
لأنّهما اسمان علمان، و الأعلام قد يكون فيها المرتجل، و إن كان أكثرها ليس كذلك.
و أمّا «ضبارم» فقد يكون بمعنى: جريء.
يقال: رجل ضبارم، أي جريء على الأعداء. فلعل الأسد الوثيق وصف ب «ضبارم»، لجرأته، فلا يكون على هذا مشتقا من «الضّبر»، لأن الضبر لا يكون بمعنى الجرأة.
و أمّا «الحلقوم» فليس أيضا بصفة مشتقّة من لفظ «الحلق»، فيلزم أن تكون الميم زائدة. بل هو اسم، فيمكن أن يكون بمعنى الحلق، و تكون ذاته مخالفة لذات «حلق»، فيكون من باب «سبط و سبطر»، و لا سيما قد قالوا «حلقمه حلقمة» إذا قطع حلقومه، فأثبتوا الميم في تصريفه.
و كذلك «البلعوم» أعني أنه ليس بصفة مشتقّة من «البلع»، بل هو اسم- كما ذكرنا- لمجرى الطعام في الحلق. فلعله اسم له، لا من حيث لحظ فيه معنى «البلع»؛ ألا ترى أنّ البياض الذي في طرف فم الحمار يسمّى «بلعوما»، و إن لم يكن رجوعه إلى معنى «البلع». فكذلك ينبغي ألّا يجعل بالنظر إلى مجرى الطعام في الحلق.
و أما «الصّلقم» فيمكن أن يكون غير مشتقّ من «الصّلق»، لأنهم يقولون: «جمل صلقم» أي: ضخم. فلعلّ الشّديد الصياح قيل له «صلقم»، لضخامة صوته، لا لأجل الصراخ نفسه. إذ قد وقع هذا اللفظ على ما ليس براجع لمعنى «الصّلق»، و هو الضخم من الإبل.
و أمّا «السّرطم» فإنّه يحتمل- و إن كان واقعا على الواسع الحلق، السريع الابتلاع- ألّا يكون مشتقا من «السّرط» بمعنى البلع، لأنّهم قد يوقعون «السّرطم» على القول اللّيّن، فيكون الرجل الواسع الحلق وصف ب «سرطم» لسهولة الابتلاع في حلقه و لينه عليه، لا لنفس «السّرط» الذي هو الابتلاع، كما أنّ «السّرطم» إذا عني به القول اللّيّن ليس براجع لمعنى «السّرط».
فإذا أمكن في هذه الألفاظ حملها على ما ذكرت لك كان أولى من جعل الميم زائدة غير أوّل، لقلّة ما جاء من ذلك.
و زعم أبو الحسن، و أبو عثمان المازنيّ، أنّ «دلامصا» [١] من ذوات الأربعة، و أنّ
[١] الدلامص: البرّاق.