المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٢٣ - اسم الشيء المعدّ للفعل
و كذلك اللّام في نحو «عبدل» [١] و «زيدل» [٢]. فإن قيل: فإنّ اللام في «عبدل» ليست من كمال الاسم، لأنه تقول: «عبد»، و كذلك «زيدل» لأنك تقول «زيد»! فالجواب أنّ الذي يقول «عبدلا» و «زيدلا» ليس «عبد» و «زيد» عنده باسمين كاملين، بل هما بعض اسم، بدليل جعلهما حرفي إعراب كالدال من «زيد». فلمّا كانا من نفس الحرف في بعض المواضع ذكرا مع حروف الزيادة.
و الآخر أنّ تاء التأنيث في مثل «قائمة» و اللّام في مثل «ذلك» بمنزلة ما هو من نفس الحرف. أمّا تاء التأنيث فلأنّها قد صارت حرف إعراب. و أيضا فإنك لو أسقطتها لاختلّت دلالة الاسم، لأنّه كان يعطي التأنيث، فإذا سقطت منه لم يبق ما يدلّ على التأنيث، و صار مدلول الاسم شيئا آخر. و قد تلزم في بعض المواضع، نحو: «رفاهية»، و «كراهية»، و «طواعية»، لا يجوز حذفها في شيء من ذلك. و أمّا اللّام فإنها إذا زيدت في اسم المشار صار اسم الإشارة يقع على البعيد، فإذا أسقطتها منه اختلّت دلالته التي كانت له مع اللّام، و صار يعطى القريب، نحو «ذا».
فإن قيل: فلم أوردوا فيها الهاء، و هي لا تزاد إلّا لبيان الحركة، فلم تتنزّل منزلة الجزء مما زيدت فيه؟ فالجواب أنّ المبرّد قد أخرجها لذلك من حروف الزيادة. و سنبيّن كونها من حروف الزيادة في فصل الهاء، إن شاء اللّه تعالى.
فتبيّن أنّ حروف الزيادة، التي يجب أن تورد هنا، إنما هي العشرة المتقدّمة الذّكر.
و ما عدا ذلك، من الحروف، لا يزاد إلّا في التضعيف. فإنّ كلّ حرف يضعّف فإنّ أحد المضعّفين زائد، ما لم تقم الدّلالة على أصالتهما. و ذلك بأن يؤدّي جعل أحدهما زائدا إلى بقاء الكلمة على أقلّ من ثلاثة أحرف، نحو «ردّ»، إذ لا بدّ من فاء و عين و لام. و سنفرد لذلك بابا، عقب الفراغ من حروف الزيادة، و سنبيّن فيه أيّ الحرفين هو الزائد. فإنّ في ذلك خلافا.
و لا يزاد حرف من هذه الحروف إلّا:
للإلحاق: نحو واو «كوثر».
أو لمعنى: نحو حروف المضارعة.
أو للإمكان: نحو همزة الوصل، فإنّها زيدت ليتوصّل بها إلى النطق بالساكن، و نحو الهاء المزيدة، فيما كان من الأفعال على حرف واحد، في الوقف، نحو «فه» و «عه»، فإنّه لا يمكن النّطق بحرف واحد، إذ لا أقلّ من حرف يبتدأ به، و حرف يوقف عليه.
أو لبيان الحركة: في نحو سُلْطانِيَهْ [١].
أو للمدّ: نحو: «كتاب» و «عجوز»
[١] العبدل: العبد.
[٢] زيدل: زيد.
١ الحاقة: ٢٩.