المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ١٤ - إبدال التاء
أن تكون ممّا انقلبت عنه ألف «كلا»، و هو الواو، لأنّ الألف إذا جهل أصلها حملت على الواو، لأنّه الأكثر. و أيضا فإنّ إبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء.
و أبدلت باطراد، من الواو في «افتعل» و ما تصرّف منه، إذا كانت فاؤه واوا، نحو:
«اتّعد»، و «اتّزن»، و «اتّلج»، فهو «متّعد»، و «متّزن»، و «متّلج»، و «يتّعد»، و «يتّزن»، و «يتّلج»، و «اتعاد»، و «اتزان»، و «اتلاج». قال [١]:
فإن تتّعدني أتّعدك مواعدا
و سوف أزيد الباقيات القوارصا
و قال طرفة [٢].
فإنّ القوافي يتّلجن موالجا
تضايق عنها أن تولّجها الإبر
و قال سحيم [٣]:
و ما دمية من دمى ميسنا
ن معجبة نظرا و اتصافا
و السبب في قلب الواو في ذلك تاء أنّهم لو لم يفعلوا ذلك لوجب أن يقلبوها ياء، إذا انكسر ما قبلها، فيقولوا: «ايتعد» و «ايتزن» و «ايتلج»، و إذا انضمّ ما قبلها ردّت للواو فيقولون: «موتعد»، و «موتزن»، و «موتلج»، و إذا انفتح ما قبلها قلبت ألفا، فيقولون:
«ياتعد»، و «ياتزن»، و «ياتلج». فأبدلوا منها التاء، لأنّها حرف جلد لا يتغيّر لما قبله، و هي مع ذلك قريبة المخرج من الواو، لأنّها من أصول الثنايا، و الواو من الشفة. و من العرب من يجريها على القلب و لا يبدلها تاء.
فهذا جميع ما أبدلت فيه الواو تاء.
و أبدلت من الياء، على قياس، في «افتعل»، إذا كانت فاؤه ياء، و فيما تصرّف منه. فقالوا في «افتعل» من «اليسر»:
«اتّسر»، و من «اليبس»: «اتّبس». و العلّة في ذلك ما ذكرناه في الواو، من عدم استقرار الفاء على صورة واحدة، لأنك تقلبها واوا، إذا انضمّ ما قبلها نحو:
«موتسر»، و «موتبس»، و ألفا متى انفتح ما قبلها في نحو: «ياتسر» و «يانبس». فأبدلوها تاء لذلك، و أجروها مجرى الواو. و من العرب من لا يبدلها تاء، بل يجريها على القلب.
فإن قال قائل: فلأي شيء قلبت الياء في مثل «ياتسر» إذا انفتح ما قبلها؟ فالجواب أنّه لمّا وجب في حرف العلّة أن يكون على حسب ما قبله إذا انكسر أو انضمّ، فتقول:
«ايتبس» و «موتبس»، حملوا الفتح على الكسر و الضمّ، فجعلوا حرف العلّة إذا كان ما قبله مفتوحا ألفا. فيكون موافقا للحركة التي تقدّمته، كما كان ذلك في حين انكسار ما قبله و انضمامه. و لهذه العلّة بنفسها قلبت
[١] البيت للأعشى في ديوانه ص ٢٠١.
[٢] ديوانه ص ١٨٢.
[٣] ديوانه ص ٤٣.