المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ١٢١ - الاسم الرباعيّ المزيد فيه حرفان
«فاعلول». و استدلّ على ذلك بجرّ النون، قال الشاعر [١]:
طال همّي، و بتّ كالمحزون
و اعترتني الهموم، بالماطرون
و وجه استدلاله بكسر النون، على أنها أصل، هو أنها لو جعلت زائدة لكانت الكلمة جمعا في الأصل سمّي به، لأنّ المفردات لا يوجد في آخرها واو و نون زائدين. و الجمع إذا سمّي به فله في التسمية طريقان:
أحدهما أن تحكي فيه طريقته وقت أن كان جمعا، فيكون في الرفع بالواو، و في النصب و الخفض بالياء. و الطريقة الأخرى أن تجعل الإعراب في النون، و تقلب الواو ياء على كل حال، فتقول: هذا زيدين، و رأيت زيدينا، و مررت بزيدين. فلمّا لم يجىء «الماطرون» على وجه من هذين الوجهين قضي عليه بأنه مفرد، فوجب عليه جعل النون أصليّة.
و هذا لا دليل له فيه، لأنّ أبا سعيد و غيره من النحويّين حكوا في التسمية وجهين، غير هذين: أحدهما جعل الإعراب في النون، و إبقاء الواو على كل حال. فيقولون: هذا ياسمون، و رأيت ياسمونا، و مررت بياسمون. فيكون «الماطرون» جمعا سمّي به، على هذا الوجه. و الوجه الآخر أن تكون النون مفتوحة في كلّ حال، و قبلها الواو، فيقال هذا ياسمون البرّ، و رأيت ياسمون البرّ، و مررت بياسمون البرّ. و قد جاء ذلك في «الماطرون». و عليه قوله [١]:
و لها بالماطرون، إذا
أكل النّمل الذي جمعا
و هذا ما يدلّ على أنه جمع محكيّة فيه حالة الرفع. إذا لو كان مفردا لأثّر فيه العامل، إذ لا موجب لبنائه. على أنّ أبا سعيد السيرافيّ قال: أظنّها فارسيّة. فإذا كانت كذلك فلا حجّة فيها.
و القول في «الماجشون» [٢] كالقول في «الماطرون». و كذلك «سقلاطون» [٣] و «أطربون» [٤] و ما كان نحو ذلك.
و أما «خرنباش» [٥] من قول الشاعر [٦]:
أتتنا رياح الغور من نحو أرضها
بريح خرنباش الصّرائم و الحقل
فيمكن أن يكون في الأصل «خرنبشا»، ثم أشبعت فتحته.
[١] مطلع قصيدة تنسب إلى أبي دهبل الجمحي و عبد الرحمن بن حسان. الخزانة ٣: ٢٨٠- ٢٨٢؛ و الخصائص: ٣: ٢١٦.
١ ينسب البيت إلى أبي دهبل الجمحي و للأحوص، و ليزيد بن معاوية. راجع:
المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ص ٥٠٧- ٥٠٨.
٢ الماجشون: ثياب مصبوغة.
٣ السقلاطون: نوع من الثياب.
٤ الأطربون: الرئيس عند الروم.
٥ الخرنباش: نبات من رياحين البر طيب الرائحة.
٦ البيت بلا نسبة في الخصائص ٣: ٢١٧؛ و التاج (خربش).