المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ١٠ - إبدال الألف
الخفيفة. إلا أنّ الذي يذكر هنا إبدالها من الهمزة و النون، لأنّ إبدالها من الياء و الواو من باب القلب.
فأبدلت من الهمزة، باطّراد، إذا كانت ساكنة و قبلها فتحة، نحو: «رأس» و «كأس»، تقول فيهما، إذا خفّفتهما:
«كاس» و «راس». إلّا أنّه إذا كان الحرف المفتوح الذي تليه الهمزة الساكنة همزة التزم قلب الهمزة الساكنة ألفا، نحو: «آدم» و «آمن»، أصلهما «أأدم» و «أأمن»، إلّا أنه لا ينطق بالأصل، استثقالا للهمزتين في كلمة واحدة.
و أبدلت، على غير قياس، من الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها. و إنّما يحفظ حفظا، نحو قوله:
إذا ملا بطنه ألبانها حلبا
باتت تغنيه و ضرى ذات أجراس [١]
يريد «ملأ» فأبدل من الهمزة ألفا. و من أبيات الكتاب:
راحت بمسلمة البغال عشيّة
فارعي، فزارة، لا هناك المرتع [٢]
يريد «لا هنأك» فأبدل الهمزة ألفا. و من أبيات الكتاب أيضا:
سالت هذيل رسول اللّه فاحشة
ضلّت هذيل بما قالت، و لم تصب [١]
يريد «سألت» فأبدل.
و أبدلت أيضا من الهمزة المفتوحة الساكن ما قبلها، إذا كان الساكن ممّا يمكن نقل الحركة إليه، نحو «المراة» في «المرأة»، و «الكماة» في «الكمأة». و ذلك أنّهم نقلوا الفتحة إلى الساكن قبلها، و لم يحذفوا الهمزة، بل أبقوها ساكنة، فجاءت ساكنة بعد فتحة، فقلبت ألفا.
و أبدلت من النون الخفيفة، في ثلاثة مواضع:
أحدها: في الوقف على المنصوب المنوّن غير المقصور، نحو: «رأيت زيدا» و «أكرمت عمرا». و قد بيّن في الوقف لم كان ذلك، و أنّهم قصدوا بذلك التّفرقة بين النون الزائدة على الاسم بعد كماله، و النون التي هي من كمال الاسم.
فإن كان الاسم مقصورا، فإنّك تقف عليه بالألف، نحو: «عصا» و «رحى»، لكن اختلفوا في الألف.
فمنهم من ذهب إلى أنّها بدل من التنوين، في الرفع و النصب و الخفض، و هو مذهب المازنيّ. و حجّته أنّ الذي منع أن يبدل من التنوين في الرفع و الخفض إنّما هو الاستثقال، لأنّه إنما ينبغي أن تبدل من
[١] الوضرى: المرأة الوسخة. و البيت بلا نسبة في تاج العروس (وضر)، و لسان العرب (وضر).
[٢] البيت للفرزدق في ديوانه ص ٥٠٨.
١ البيت لحسّان بن ثابت في ديوانه ص ٣٤.