تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٢ - أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
و تميّزه بالكمالات النفسانيّة [١]، و البدنية، و الخارجية.
فالمواقف المشرفة التي وقف فيها يدافع عن رسول الله (ص) و يعمل على توطيد اركان الاسلام بقتل المشركين و الملحدين و من ارادوا الكيد بالاسلام و هو بعد في أوائل نشأته، و كونه قدوة المؤمنين في محاسن الاخلاق و المثل العليا في الكمالات الانسانية من: ايمان، و ثبات، و صدق، و إنابة، و اخلاص، و زهد، و رياضة و محاسبة، و مراقبة، و تقوى، و تفكّر، و خوف من الله و رجاء الله، و صبر، و شكر، و إرادة، و حب لله، و معرفته تعالى، و يقين، و سكون و طمأنينة بذكر الله، و توكّل، و رضا، و تسليم، و توحيد، و فناء في الله، فهي مما لم يلحق بدرجته أحد من أصحاب رسول الله (ص)، فيكون هو أفضل الصحابة.
[١]ان الكمالات تنحصر في هذه الثلاثة و قد حاز علي (ع) على شرف السبق في جميع هذه المجالات.
فالنفسية: كالعلم و الزهد و الشجاعة و السخاء و العفة و حسن الخلق قد بلغ فيها الذروة و اعترف به كل من كتب عنه حتى معارضوه و أعداؤه.
و أما البدنية: فكان (ع) يمتاز بقوى جسميه هائلة، و قد سبق في ص ٢٣١ انه اقتلع باب خيبر بهزة واحدة، و كان يضرب الاعداء بسيفه دون كلل او ملل، و لم يثنّ ضربة ضرب بها عدوّه، بل كان يقضي عليه بضربة واحدة. و قد ذكر العلامة المجلسي نماذج من قدرته البدنية في البحار ج ٤١ ص ٢٧٤- ٢٨٢.
و اما الكمالات الخارجية التي تميّز بها امير المؤمنين من بين الصحابة فهي كثيرة:
فمنها: نسبه الشريف الذي لا يدانيه فيه احد، و هو قرابته من الرسول الكريم (ص) (و قد سبق ص ٢٨٦).
و منها: تزويجه بالسيدة فاطمة الزهراء (ع) التي كانت سيدة النساء (مسند احمد ج ٣ ص ٦٤، ٨٠ و الفضائل الحديث ١٣٣١) و من افضل نساء أهل الجنة (مسند احمد ج ١ ص ٢٩٣، ٣١٦، ٣٢٢ و ج ٣ ص ١٣٥) و حبيبة الرسول (مسند احمد ج ٢ ص ٩٦، ١٠٦- ١٠٧)، و كم كان من اصحاب النبي من تمنى ان يكون قد حاز على هذا الشرف العظيم، و لكنه «فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم».
فقد روى احمد بن حنبل باسناده عن ابن عمر انه قال: «... و لقد أوتي ابن ابي طالب ثلاث خصال لإن تكون لي واحدة منها احب الي من حمر النعم: زوّجه رسول الله (ص) ابنته و ولدت له، و سدّ الابواب الا بابه في المسجد، و أعطاه الراية يوم خيبر».
(المسند ج ٢ ص ٢٦)
و أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١١٦ عن قول سعد بن ابي وقاص، و الفضائل الحديث ٩٥٥ و فيه: و سدّت الأبواب.
و رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٢٠ عن عمر بن الخطاب، و قال: رواه أبو يعلي في الكبير.
و ذكره المحب الطبري في الرياض النضرة ج ٣ ص ٣٠٢.
و ذكره احمد بن حنبل في الفضائل الحديث ١١٢٣ و فيه: (... و الثالثة نسيها سهيل- أحد رواة الحديث-)!.