تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٣ - صفات النبي
[وجوب البعثة]
و هي واجبة، لاشتمالها على اللّطف في التّكاليف العقليّة.
[صفات النّبيّ]
و يجب في النّبيّ[١]، العصمة.
- ليحصل الوثوق، فيحصل الغرض.
- و لوجوب متابعته، و ضدّها.
- و للإنكار[٢] عليه.
و كمال العقل، و الذّكاء، و الفطنة، و قوّة الرأي[٣].
و عدم السّهو، و كلّ ما ينفّر[٤] عنه من:
ان العقل يمكنه التوصل الى لزوم شكر المنعم فقط، و اما كيفيّة شكره فهو يتوقف على معرفة المنعم و ما يحب و ما يكره حتى يمكن السير وفق مراده، و ذلك لا يمكن الا بان يعرفنا ذلك بواسطة انبياء يصطفيهم لابلاغ رسالته الى الناس.
و لم يطلب الله من الناس ما يخالف عقولهم اصلا، كيف و حكم الشرع يلازمه حكم العقل.
بل غاية الأمر انه طلب منهم ما تعجز عقولهم عن درك كنهه و علّته، و اين هذا من مخالفة العقل له؟.
و قال- أيضا-: قد دلّ العقل على أن للعالم صانعا حكيما و الحكيم لا يتعبّد الخلق بما يقبح في عقولهم، و قد ورد عن أصحاب الشرائع مستقبحات من حيث العقل، من التوجّه الى بيت مخصوص في العبادة، و الطواف حوله، و السعي، و رمي الجمار، و الاحرام، و التلبية، و تقبيل الحجر الأصمّ، و كذلك ذبح الحيوان، و تحريم ما يمكن أن يكون غذاء للانسان و تحليل ما ينقص من بنيته، و غير ذلك، و كل هذه الأمور مخالفة لقضايا العقول.
و الجواب عنه:
ان العقل لم يحكم بقبح ما جاء به الأنبياء و ما مثل به البراهمة غير مخالف للعقل، فان العقل و ان لم يتمكن من معرفة حقائق و اسرار تلك العبادات، و لكن يدرك انها مطابقة للمصالح الواقعية، فانه بعد ان ادرك ان الله سبحانه و تعالى حكيم و لا يفعل العبث، فكل ما يصدر منه تعالى هو وفق الحكمة
[١]في ج زيادة: صلى الله عليه و آله.
تجريد الاعتقاد ١٨٣ [الأين] ..... ص : ١٧٩