تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٠ - أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
و أسدّهم رأيا [١].
فهو قول فصل، و حكم عدل، و خبر قصص قصّ، و وعظ نصّ، (تنزيل من حكيم حميد)، نزل به بروح قدس مبين، على قلب نبي مهتد رشيد، صلّت عليه رسل سفرة، مكرّمون بررة. عذت برب عليم رحيم كريم، من شر كل عدو لعين رجيم. فليتضرع متضرعكم، و ليبتهل مبتهلكم، و ليستغفر كل مربوب منكم، لي و لكم، و حسبي ربي وحده.
و هذه الخطبة لم ترد في نهج البلاغة، بل وردت في عدة مصادر أخرى، مع اختلاف في بعض الفقرات. و قد أوردها صاحب مستدرك نهج البلاغة في صفحة ٤٤. كما أوردها بن ابي الحديد المعتزلي في شرحه للنهج، الجزء ١٩ ص ١٤٠، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم. كما أوردها محمد كاظم القزويني في كتابه (علي من المهد الى اللحد) صفحة ١٥٥، مع الخطبة التالية الخالية من النقط.
٢- الخطبة الخالية من النقط
ثم ارتجل الامام علي (ع) خطبة اخرى خالية من النقط، و هي:
الحمد للّه الملك المحمود، المالك الودود، مصور كل مولود، و مآل كل مطرود. ساطح المهاد، و موطد الأطواد، و مرسل الأمطار، و مسهل الأوطار، عالم الاسرار و مدركها، و مدمر الأملاك و مهلكها، و مكور الدهور و مكررها، و مورد الامور و مصدّرها. عم سماحه، و كمل ركامه، و همل، و طاوع السؤال و الامل، و أوسع الرمل و ارمل، أحمده حمدا ممدودا، و أوحّده كما وحد آلاؤه، و هو اللّه لا إله للامم سواه، و لا صادع لما عدله و سوّاه. أرسل محمدا علما للاسلام، و إماما للحكام. مسددا للرعاع، و معطل احكام ودّ و سواع. أعلم و علّم، و حكم و أحكم، و أصّل الاصول و مهد، و أكد الموعود و أوعد. أوصل اللّه له الاكرام، و أودع روحه السلام، و رحم آله و اهله الكرام. ما لمع رائل، و ملع دالّ، و طلع هلال، و سمع إهلال، اعملوا رعاكم اللّه أصلح الاعمال، و اسلكوا مسالك الحلال. و اطرحوا الحرام و دعوه، و اسمعوا أمر اللّه و عوه. و صلوا الارحام و راعوها، و عاصوا الاهواء و اردعوها. و صاهروا أهل الصلاح و الورع، و صارموا رهط اللهو و الطمع. و مصاهركم اطهر الاحرار مولدا، و أسراهم سؤددا، و أحلاهم موردا، و ها هو أمّكم، و حل حرمكم، مملكا عروسكم المكرمة، و ما مهر لها كما مهر رسول اللّه أم سلمه. و هو اكرم صهر أودع الاولاد، و ملك ما أراد، و ماسها مكلمه و لا وهم، و لا وكس ملاحمه و لا وصم. أسأل اللّه حكم احماد وصاله، و دوام إسعاده. و ألهم كلا اصلاح حاله، و الاعداد لمآله و معاده. و له الحمد السرمد، و المدح لرسوله احمد.
[١]ب، د: أشدّهم- و هو تصحيف-.
و لقد كان امير المؤمنين (ع) أسدّ الصّحابة رأيا، و كثيرا ما كانوا يرجعون إليه في ما يشكل عليهم، ليقضي بينهم فينزلون عند رأيه، لما علموا فيه من الهدى و السداد.
و لقد روى المحدّثون ان النبي (ص) دعا له عند ما بعثه قاضيا الى اليمن بقوله: «اللهم ثبّت لسانه و اهد قلبه»[١].
[١]مسند احمد بن حنبل ج ١ ص ٨٨ و ١١١ و ١٤٩ و في الفضائل، الحديث ١١٩٥.