تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٥ - عثمان بن عفان
و آثر أهله [١] بالاموال. [٢]
و حمى لنفسه [٣].
و ولى عبد الله بن سعد بن ابي سرح- الذي أهدر رسول الله (ص) دمه لارتداده- مصر، و لما تظلّم منه اهل مصر و صرفه عنهم بمحمد بن ابي بكر، كاتبه سرّا بان يستمر على الولاية، و امره بقتل محمد بن ابي بكر و غيره ممن يرد عليه، فأبطن خلاف ما أظهره.
و عند ما ظفر مبعوثو أهل مصر بالكتاب صار ذلك سببا في محاصرته و ذريعة الى قتله.
و قد ذكر المؤرخون تأمير عثمان الاحداث و الفسقة على المسلمين ذكر ذلك ابن قتيبة في الامامة و السياسة/ باب ما أنكر الناس على عثمان ص ٣٠، و ابن عبد ربه في العقد الفريد ج ٣ ص ٧٧.
[١]في د زيادة: و أقاربه.
[٢]ج: بأموال، و د: بالأموال العظيمة.
فاعطى عبد الله بن أبي سرح- أخاه من الرضاعة- جميع ما أفاء الله على المسلمين من فتح افريقيا و هي من طرابلس الغرب الى طنجة من غير ان يشركه فيه أحدا من المسلمين.
و اعطى أبا سفيان بن حرب مائتي الف من بيت المال في اليوم الذي امر فيه لمروان بن الحكم بمائة الف من بيت المال. و قد كان زوّجه ابنته «أم أبان».
و أتاه أبو موسى من العراق بأموال جليلة، فقسمها كلها في بني أميّة، بالصّحاف.
و أنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة، فاعطاه مائة الف من بيت المال.
و روي أيضا انه ولىّ الحكم بن ابي العاص- طريد رسول الله (ص)- صدقات قضاعة، فبلغت ثلاثمائة الف الف، فوهبها له حين أتاه بها.
و هذا غيض من فيض ما ذكره ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٩٨ و ١٩٩ و ج ٣ ص ٣٣- ٣٩.
و قال أبو الفدا في تاريخه ج ١ ص ١٨٧:
(... و أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس افريقيا و هو خمس مائة الف دينار و أقطعه فدكا ...).
و يحدثنا الطبري عن خمس افريقيا فيقول:
(... كان الذي صالحهم عليه عبد الله بن سعد «ابن ابي سرح» ثلاثمائة قنطار ذهب ...).
تاريخ الطبري ج ٣ ص ٥٠
[٣]و قد ذكر ابن ابي الحديد في ج ٣ ص ٣٩ من شرح نهج البلاغة:
(... ان عثمان كان يحمي «الشرف» لإبله- و كانت الف بعير- و لابل الحكم بن ابي العاص، و يحمي «الربذة» لابل الصدقة، و يحمي «البقيع» لخيل المسلمين و خيله و خيل بني أمية).
و عمله هذا ينافي ما قرره رسول الله (ص) فانه (ص) جعل المسلمين سواء في الماء و الكلأ. و عليه فلا يجوز لاحد ان يحمي الكلأ عن المسلمين و لو لإبل الصدقة.