تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣ - لمحات خاطفة من تاريخه
و للشهرة الذائعة و الصّيت المتعالي للمحقق نصير الدين، استصحبه هولاكو و أكرمه غاية الاكرام.
و بقي المحقق على تلك الحال حتى أوائل محرم سنة ٦٥٥ ه/ ١٢٥٧ م حيث بدأ المغول بالزحف على بغداد.
- ه- و قرر هولاكو إرسال المحقق الطوسي سفيرا الى الخليفة العباسي «المستعصم»[١] للتفاوض معه ..
و حاول الطوسي جاهدا لتهدئة الأوضاع، و منع اراقة الدماء بشتى الوسائل، إلّا أن إصرار الخليفة على رفض كل الحلول المطروحة منعه من الاستمرار في التفاوض[٢]، و بدأ هولاكو بتضييق الحصار على «بغداد» ممّا أدّى في النهاية الى استسلام الخليفة العباسي و نزوله عند رغبة هولاكو.
و استبيحت بغداد من قبل هولاكو في اليوم الخامس من صفر سنة ٦٥٦ ه/ ١٢٥٨ م بعد أن قتل المستعصم في ظروف ظلّت غامضة.
و لا بد من الإشارة هنا الى ما يقال: من أن المحقق الطوسي قد أشار على هولاكو بأن يقتل المستعصم، كما قرره بعض المؤرخين[٣].
غير أنّ المنصفين من المؤرخين، نفوا هذا الاتّهام عن المحقق الطوسي ..
و رأوا أن ذلك لا يصدر عن شخص كالمحقق الطوسي الذي كان حكيما و فاضلا و كريما[٤].
[١]هو ابو احمد عبد الله بن المستنصر بالله، الخليفة السابع و الثلاثين في سلسلة الخلفاء العباسين (٦٤٠- ٦٥٦ ه/ ١٢٤٢- ١٢٥٨ م).
[٢]يادبود ص ١٥.
[٣]كما في شذرات الذهب ج ٥ ص ٣٤٠.
[٤]راجع ما قاله ابن كثير في البداية و النهاية ط مصر سنة ١٣٥١ ه/ ١٩٢٩ م، ج ١٣ ص ٢٦٧.