تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٥ - إمامة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
اصحابه و هو مقبل علينا بالحديث اذ نظرنا الى زوبعة قد ارتفعت فأثارت الغبار و ما زالت تدنو و الغبار يعلو الى أن وقفت بحذاء النبي (ص) ثم برز منها شخص كان فيها فقال: يا رسول الله إني وافد قومي، و قد استجرنا بك فأجرنا، و أبعث معي من قبلك على قومنا فان بعضهم قد بغى علينا ...- ثم استدعى الرسول (ص) عليا- و قال: يا علي صر مع أخينا غطرفة تشرف على قومه، و تنظر الى ما هم عليه و تحكم بينهم بالحق. فقام أمير المؤمنين (ع) مع غطرفة و قد تقلّد سيفه.
قال سلمان: فتبعتهما الى أن صارا الى الوادي، فلما توسطاه نظر إليّ أمير المؤمنين (ع) و قال: قد شكر الله تعالى سعيك يا أبا عبد الله فارجع. فوقفت انظر إليهما، فانشقت الأرض و دخلا فيها و عادت الى ما كانت ... و ظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين و كادت الشمس تغرب فتيقن القوم انه (عليا) قد هلك، إذا و قد انشق الصفا و طلع امير المؤمنين (ع) منه و سيفه يقطر دما و معه غطرفة.
فقام إليه النبي (ص) و قبّل بين عينيه و جبينه و قال: ما الذي حبسك عني الى هذا الوقت؟.
فقال (ع): صرت الى جن كثير قد بغوا على غطرفة و قومه من المنافقين، فدعوتهم الى ثلاث خصال فأبوا عليّ، و ذلك إني دعوتهم الى الايمان بالله تعالى، و الاقرار بنبوّتك و رسالتك، فأبوا، فدعوتهم الى أداء الجزية، فأبوا. فسألتهم أن يصالحوا غطرفة و قومه، فيكون بعض المرعى لغطرفة و قومه، و كذلك الماء، فأبوا ذلك كله ...
فوضعت سيفي فيهم و قتلت منهم زهاء ثمانين الفا، فلما نظروا الى ما حلّ بهم طلبوا الأمان و الصلح ثمّ آمنوا و صاروا إخوانا و زال الخلاف، و ما زلت معهم الى الساعة ...
فقال غطرفة: يا رسول الله جزاك الله و أمير المؤمنين عنا خيرا. (عيون المعجزات ص ٣٧- ٣٩.)
و هناك رواية اخرى في محاربة أمير المؤمنين (ع) للجن و هي تحدّث عن واقعة أخرى و هي:
ما رواه الطبرسي (ره): و مما جاء في الآثار عن ابن عباس قال: لما خرج النبي (ص) الى بني المصطلق نزل بقرب واد وعر، فلما كان آخر الليل هبط عليه جبرائيل (ع) يخبره عن طائفة من كفّار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده و إيقاع الشر بأصحابه، فدعا أمير المؤمنين و قال: اذهب الى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فأدفعه بالقوّة التي أعطاك الله عز و جل إياها، و تحصّن منهم بأسماء الله التي خصّك بها و بعلمها، و أنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس و قال لهم:
كونوا معه، امتثلوا أمره.
فتوجّه أمير المؤمنين (ع) الى الوادي، فلمّا قرب شفيره أمر المائة الذي صحبوه ان يقفوا بقرب الشفير و لا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم، ثمّ تقدّم فوقف على شفير الوادي و تعوّذ بالله من أعداء الله، و سمّاه بأحسن أسمائه، و أومأ الى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه فقربوا و كان بينه و بينهم فرجة مسافتها غلوة، ثم رام الهبوط الى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد القوم يقعون على وجوههم لشدّتها و لم تثبت أقدامهم على الارض من هول ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين (ع): أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصيّ رسول الله (ص) و ابن عمّه اثبتوا إن شئتم.