تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٨ - نفي الغرض الفاعلي فيه تعالى، و إثبات الغرض في فعله
[نفي القبيح عنه تعالى]
و استغناؤه، و علمه[١]، يدلّان على انتفاء القبيح[٢] عن أفعاله تعالى[٣].
مع قدرته عليه، لعموم النّسبة.
و لا ينافي الامتناع اللّاحق.
[نفي الغرض الفاعلي فيه تعالى، و إثبات الغرض في فعله]
و نفي الغرض يستلزم العبث، و لا يلزم عوده إليه[٤].
[١]في ب زيادة: تعالى.
[٢]ج، د: القبح.
[٣]كلمة (تعالى) ساقطة من ب و ج و د.
[٤]أي: لا يلزم أن يعود الغرض الى الله تعالى.
و خلاصة ما في هذا الموضوع ان هنا دعويين:
الاولى: ان في ايجاد الكائنات غرضا و غاية، لان عدم الغرض يستلزم العبث.
و الثانية: ان ذلك الغرض و تلك الغاية لا تعود إليه تعالى.
و الدليل على الدعوى الأولى: بعد ان ثبت ان الله سبحانه لا يفعل القبيح، و أنه تعالى حكيم- لكونه مستجمعا لجميع صفات الكمال- و منها: الحكمة- و ان الحكيم لا يصدر منه العبث.
فيثبت ان الكائنات كلها ذات غاية و ذات غرض، و انها لم توجد عبثا.
و اما الدعوى الثانية، فالدليل عليها: ان الغاية في فعل الحكيم كما يمكن تصور وجودها بالنسبة الى الفاعل، كذلك يمكن تصورها في الفعل نفسه.
و حيث ان الله سبحانه غني عن كل شيء و لا حاجة فيه البتة، فلا يمكن ان يكون الغرض من ايجاد الموجودات راجعا إليه.
و عليه فينحصر الغرض في الفعل نفسه.
و هناك آيات تنفي الغرض الفاعلي في الله كقول الله تعالى:
«إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ» (ابراهيم: ١٤/ ٨).
«وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ» (النمل: ٢٧/ ٤٠).
و أما الآيات التي تثبت وجود الغرض في افعاله تعالى فكقوله تعالى:
«وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ».
(ص: ٣٨/ ٢٧)
«وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (الذاريات: ٥١/ ٥٦).