تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٠ - أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
فقال عليه السلام: و الله لهي أحب إليّ من إمرتكم، الا ان اقيم حقا أو أدفع باطلا.
(نهج البلاغة الخطبة رقم ٣٣)
و قال عليه السلام في الخطبة الشقشقيّة المشهورة:
أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة[١] لو لا حضور الحاضر[٢] و قيام الحجة بوجود الناصر، و ما أخذ الله على العلماء ان لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم،[٣] لا لقيت حبلها على غاربها[٤] و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز[٥].
(نهج البلاغة الخطبة رقم ٣)
و قال أيضا:
و الله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم[٦].
(نهج البلاغة- باب الحكم- الحكمة رقم ٢٣٦)
و قال عليه السلام: و الله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، و لقد قال لي قائل: الا تنبذها عنك؟! فقلت: اعزب عنّي، فعند الصباح يحمد القوم السرى.
نهج البلاغة الخطبة رقم ١٥٧
و روي في زهد علي الكثير و أليك بعض ما ذكره أبو اسحاق ابراهيم بن محمد الثقفي (ت/ ٢٨٣) في كتاب الغارات عن زهده (ع) ج ١ ص ٨١- ١٠٧ بحذف الاسانيد.
منها: قال الامام جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام: (ما اعتلج على علي (ع) أمران لله قط إلّا أخذ بأشدهما، و ما زال عندكم يأكل مما عملت يده، يؤتى به من المدينة، و ان كان ليأخذ السويق فيجعله في الجراب ثم يختم عليه مخافة ان يزاد فيه من غيره، و من كان أزهد في الدّنيا من علي؟!).
و عن عقبة بن علقمة قال دخلت على علي (ع) فإذا بين يديه لبن حامض آذتني حموضته، و كسر يابسة.
فقلت يا أمير المؤمنين: أ تأكل مثل هذا؟.
فقال لي: يا أبا الجنوب رأيت رسول الله (ص) يأكل أيبس من هذا و يلبس أخشن من هذا- و أشار الى ثيابه-، فان أنا لم آخذ بما أخذ به خفت ان لا ألحق به. (الغارات ج ١ ص ٨١)
[١]النسمة: الروح، و برأها: خلقها.
[٢]يريد (ع) حضور المبايعين له. و الناصر هو الجيش.
[٣]الكظّة: التخمة و ما يعتري الآكل من امتلاء البطن، و السغب، شدّة الجوع، و المراد هضم حقوق المظلوم.
[٤]الغارب: الكاهل.
[٥]عفطة عنز: ما تنثره من أنفها.
[٦]العراق: العظم أكل لحمه، و قال الشيخ محمد عبده: العراق- بكسر العين- هو من الحشا ما فوق السرة معترضا البطن، و المجذوم:
المصاب بمرض الجذام، و ما أقذر كرش الخنزير و أمعاءه اذا كانت في يد شوهها الجذام؟!.