تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٦ - إمامة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
و ردّ الشمس [١].
و غير ذلك [٢].
فظهر للقوم أشخاص كالزّط[١] تخيّل في أيديهم شعل النار قد اطمأنوا و أطافوا بجنبات الوادي فتوغّل امير المؤمنين (ع) بطن الوادي و هو يتلوا القرآن، و يومي بسيفه يمينا و شمالا، فما لبثت الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، و كبّر أمير المؤمنين (ع)، ثمّ صعد من حيث هبط، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عمّا اعتراه.
فقال له أصحاب رسول الله (ص): ما لقيت يا أبا الحسن؟، فقد كدنا نهلك خوفا و اشفاقا عليك.
فقال (ع): لما تراءى لي العدو، جهرت فيهم بأسماء الله فتضاءلوا[٢]، و علمت ما حلّ بهم من الجزع، فتوغّلت الوادي غير خائف منهم، و لو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم، و كفى الله كيدهم و كفى المسلمين شرهم، و ستسبقني بقيّتهم الى النبي فيؤمنوا به.
و انصرف أمير المؤمنين (ع) بمن معه الى رسول الله (ص)، فأخبره الخبر، فرضى عنه و دعا له بخير، و قال له: قد سبقك يا علي إليّ من أخافه الله بك فاسلم و قبلت اسلامه. (إعلام الوري ص ١٨٢- ١٨٣)
[١]حديث ردّ الشمس من الاحاديث الصحيحة و له أسانيد كثيرة و قد افرد جمع من الاعلام فيه كتبا خاصة.
جمعوا فيه طرقه و اسانيده ذكر بعضهم العلامة الاميني في كتابه: الغدير ج ٣ ص ١٢٧- ١٤٠.
و لهذا الحديث طرق عديدة منها ما رواه ابن عساكر باسانيده عن فاطمة بنت الحسين، عن اسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله (ص) يوحى إليه و رأسه في حجر علي فلم يصل عليّ العصر حتى غربت الشمس.
فقال رسول اللّه (ص): صليت العصر؟- و قال ابو اميّة: صليت يا علي؟- قال: لا.
فقال رسول اللّه (ص)- و قال أبو اميّة: فقال النبي (ص):- اللهم انه كان في طاعتك و طاعة نبيّك- و قال ابو امية:
رسولك- فاردد عليه الشمس.
قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت.
هذا و قد اورد الشيخ محمد باقر المحمودي- محقق الكتاب- روايات عديدة في هذا المضمار يراجع بشأنها تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٣٨٥- ٣٠٦ و ذكره ابن بطريق في العمدة ص ١٩٥، و هناك معجزة مشابهة له (ع) بعد وفاة رسول اللّه (ص) ستأتي في ص ٢٨٥.
[٢]معجزات الامام علي بن ابي طالب عديدة منها ذكر الجام الذي نزل به جبرئيل على النبي من الجنة، و حديث البساط و أصحاب الكهف، و كشفه عن حال المرأة الحامل و تبرئته لها من تهمة الزنا، و احيائه الميت المذبوح و غيرها الكثير.
و قد فصل عنها المحدث الجليل الشيخ حسين بن عبد الوهاب (من علماء القرن الخامس الهجري) في
[١]الزط: الذباب.
[٢]التضاؤل: التصاغر.