تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٢ - أبو بكر بن ابي قحافة
و منع فاطمة فدكا [١]، مع ادعاء النّحلة [٢].
[١]د: و منع فاطمة عليها السلام عن فدك.
و لكي نتعرف على فدك نتصفح تاريخ الطبري ج ٣ ص ٩٥ و نقرأ في حوادث السنة السابعة للهجرة حيث يروي حديثا منه ما يلي:
«حاصر رسول الله (ص) اهل خيبر في حصنهم «الوطيس» «و السلالم»، حتى اذا ايقنوا بالهلكة سألوه ان يسيّرهم و يحقن دماءهم، ففعل.
و كان رسول الله (ص) قد حاز الاموال كلها: «الشق» و «نطاة» و «الكتيبة» و جميع حصونهم، الا ما كان من ذينك الحصنين.
فلما سمع بهم أهل «فدك» قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا الى رسول الله (ص) يسألونه ان يسيّرهم و يحقن دماءهم، و يخلوا الأموال، ففعل ...»
الى ان قال: «... فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله ان يعاملهم بالأموال على النصف، فصالحهم رسول الله (ص) على النصف، و صالحه اهل فدك على مثل ذلك.
فكانت خيبر فيئا للمسلمين، و كانت فدك خالصة لرسول الله، لانهم لم يوجفوا عليها بخيل و لا ركاب». و روى الطبري أيضا في ص ٩٧ خبرا آخر يقرب مما مرّ.
و روى ابن الاثير في الكامل ج ٢ ص ١٠٦ و ١٠٧ مثل ذلك أيضا.
و عليه فان فدك ليست قرية من قرى خيبر، بل لها حكم مستقل لان المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل و لا ركاب فهي خالصة لرسول الله من دون المؤمنين كما نص القرآن به في سورة الحشر: ٥٩/ ٦ و ٧.
[٢]اما دعوى النحلة فقد ادعت فاطمة الزهراء (ع) إن أرض فدك وهبها النبي (ص) لها فهي ملكها و لا يمكن منعها من ذلك، و الذي يظهر من تتبع اخبار فدك ان الزهراء (ع) تقدمت بهذه الدعوى أولا و بعد أن رفض ابو بكر الدعوى ورد شهادة امير المؤمنين (ع) و أم أيمن، أخذت الزهراء تطالب بفدك على اساس الارث في الاسلام، و قد ذكر دعواها (ع) هذه المؤرخون منهم ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ٢٠٩ و ما بعدها، و روى اخبارا كثيرة عن آخرين اثبتوا هذه الدعوى في كتبهم.
و قد روى المفسرون بعض تلك الاخبار في تفسير قوله تعالى: «فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ». (الروم:
٣٠/ ٣٨) لكن أبا بكر ماطل في ذلك أيضا، و لم يرفع يده عن فدك، و طالب الزهراء بالبينة على ذلك، مع أنّ مطالبة البينة منها لم يكن صحيحا، و ذلك:
١- انها كانت صاحبة اليد في فدك و جاء ابو بكر فاغتصبها و رفع يد فاطمة عنها، و اليد إمارة شرعية على الملكية و لا حاجة معها الى اقامة البينة.
٢- ان الدين الاسلامي اوجب البينة على المدعي و الحلف على المنكر.
و في مثل هذه المسألة و هي «قضيّة فدك» يكون أبا بكر هو المدعي لانه يدعي الصدقة. و عليه اقامة البينة، و ليس له مطالبة المنكر بالبينة. فان من طرق تمييز المدعي في الدعاوي هو: ان المدعي من لو ترك الدعوى، لترك. و هو في قضية فدك أبو بكر و ليس فاطمة الزهراء.