تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢ - شعره
و الذي يتلألأ في شخصية المحقق الطوسي انه لم يفقد شخصيته المسامحة كأب رءوف و معلّم للاخلاق، و هو منتصب كوزير لاكبر فاتح عرفه التاريخ حينئذ.
(فقد حكي عن أخلاقه الكريمة أن ورقة حضرت إليه من شخص فكان من جملة ما فيها: يا كلب بن كلب (!)، فكتب في جوابه: أما قولك يا كذا، فليس بصحيح، لان الكلب من ذوات الأربع، و هو نابح، طويل الأظفار، و أما أنا فمنتصب القامة، بادي البشرة، عريض الاظفار، ناطق، ضاحك، فهذه الفصول و الخواص غير تلك الفصول و الخواص، و أطال في نقض كل ما قاله هكذا، رد عليه بحسن طويّة و تأن غير منزعج، و لم يقل في الجواب كلمة قبيحة)[١].
شعره:
نظم المحقق الطوسي اشعارا بالعربية و الفارسية، و قد ذكر الباحثون من جملة مؤلفاته كتابا بعنوان «معيار الاشعار» و عليه فلم يكن المحقق مجرد شاعر ينظم الشعر، بل استاذا أتقن معرفة الشعر- أيضا-.
و له في الولاء لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ابياتا رائعة منها:
لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا
و ودّ كلّ نبيّ مرسل و وليّ
و صام ما صام صواما بلا ملل
و قام ما قام قوّاما بلا كسل
و طار في الجو لا يأوي الى جبل
و غاص في البحر مأمونا من البلل
يكسو اليتامى من الديباج كلّهم
و يطعم الجائعين البرّ بالعسل[٢]
و عاش في الناس آلافا مؤلّفة
عار من الذنب معصوما من الزلل