تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠١ - الهدى و الاضلال
فقال الشيخ: كيف، و القضاء و القدر ساقانا؟!.
فقال: ويحك[١]، لعلّك ظننت قضاء لازما و قدرا حتما[٢]؟، لو كان كذلك[٣] لبطل الثّواب و العقاب، و[٤] الوعد و الوعيد (و الأمر و النّهي، و لم تأت لائمة من الله لمذنب، و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، و لا المسيء أولى بالذّم من المحسن. تلك مقالة عبدة الأوثان، و جنود الشّيطان، و شهود الزّور، و أهل العمي عن الصواب، و هم قدريّة هذه الأمّة و مجوسها.)[٥].
انّ الله تعالى[٦] أمر تخييرا، و نهى[٧] تحذيرا، و كلّف يسيرا[٨]، لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرسل عبثا[٩]، و لم يخلق السموات و الارض و ما بينهما باطلا «ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ»[١٠]. فقال الشّيخ: و ما القضاء و القدر اللّذان ما سرنا إلّا بهما؟
فقال: هو الأمر من اللّه تعالى و الحكم، و تلا قوله تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ».
فنهض الشّيخ مسرورا و هو يقول:
أنت الإمام الذي نرجوا بطاعته
يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا
جزاك ربّك عنا منه إحسانا