تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٨ - أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
و لكثرة سخائه على غيره [١].
الحسين على صدره، و يقال: بيده الاخرى، و علي (ع) معه، و فاطمة (ع) من ورائهم، فحصلت هذه الفضيلة للحسن و الحسين من بين جميع ابناء اهل بيت رسول الله (ص) و ابناء امته، و حصلت هذه الفضيلة لفاطمة بنت رسول الله (ص) من بين بنات النبي و بنات اهل بيته و بنات امته، و حصلت هذه الفضيلة لامير المؤمنين علي (ع) من بين أقارب رسول الله و من بين اهل بيته و امته بأن جعله رسول الله (ص) كنفسه يقول: «و أنفسنا و أنفسكم»).
(الطرائف ج ١ ص ٤٣- ٤٤)
و ذكر الحاكم الحسكاني طرقا عديدة في هذا المعنى باسناده عن الصحابة: ان رسول الله (ص) أخذ بيد علي و معه فاطمة و حسن و حسين و قال: (هؤلاء ابناؤنا و انفسنا و نساؤنا).
(شواهد التنزيل ج ١ ص ١٢٠- ١٢٩)
و روى معناه ابو نعيم في دلائل النبوة ص ٢٩٧، و الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٥٠، و احمد بن حنبل في المسند ج ١ ص ١٨٥، و مسلم في صحيحه ج ٧ ص ١٢٠، و الترمذي في صحيحه ج ٥ ص ٣٠١- ٣٠٢، و الطبري في تفسيره ج ٣ ص ٣٠٠ و ابن المغازلي في المناقب الحديث ٣١٣، و روى السيد البحراني تسعة عشر رواية بهذا المعنى في غاية المرام ص ٣٠٠، و فرات في تفسيره ص ١٤، و ابن بطريق في العمدة ص ٩٥- ٩٨،
و روى ابن طاوس احاديث متعددة عن كتب العامة بهذا المعنى في الطرائف ج ١ ص ٤٢- ٤٧.
و الاستدلال بهذه الآية:
ان الناس جميعا لا يساوون في الفضل رسول الله (ص) فاذا كان أمير المؤمنين (ع) نفس رسول الله بنصّ القرآن الكريم فلا يمكن ان يساويه احد في الفضل، و يكون افضل من جميع الناس بعد رسول الله (ص).
[١]اجمع المفسرون على ان قوله تعالى: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً»، نزلت في علي (ع) قالوا: كان عند علي بن ابي طالب أربعة دراهم من الفضة، فتصدق بواحدة ليلا، و بواحدة نهارا و بواحدة سرا، و بواحدة علانية، فنزلت فيه: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً ..»
(سورة البقرة: ٢/ ٢٧٤).
و نزل فيه أيضا: قوله تعالى: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ... الى آخر الآيات» (سورة الانسان: ٧٦/ ٨)، فانها نزلت في امير المؤمنين (ع) عند ما أطعم مسكينا و يتيما و أسيرا في ليال ثلاث متوالية و بقي هو و أهله لم يذوقوا الا الماء القراح، و ذكر هذا اكثر المفسرين لهذه الآية الكريمة.
و قد روى احمد بن حنبل باسناده عن محمد بن كعب القرضي عن علي (ع) انه قال: «لقد رأيتني مع رسول الله (ص) و اني لا ربط الحجر على بطني من الجوع، و ان صدقة مالي لتبلغ اربعين الف دينار».
(المسند ج ١ ص ١٥٩)
و رواه أيضا في كتاب الفضائل، الحديث: ٨٩٩ و ٩٢٧ و ١٢١٧ و ١٢١٨.