مجموعة فتاوى ابن أبي عقيل - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ١٦١
و لو ان رجلا ضرب ابنه ضربا غير مبرّج [١] يريد به تأدّبه فمات من ذلك الضرب ورثه الأب و لا تلزمه الكفّارة، لأنّ ذلك للأب، و هو مأمور بتأديب ولده، فإن ضربه ضربا مسرفا لم يرثه فان كان بالابن قروح أو جراح فبطه [٢] الأب فمات من ذلك ورثه، لأن هذا ليس بقاتل، و لا كفّارة عليه و لا دية، و هو يرثه لأنّ هذا بمنزلة الأدب و الاستصلاح، و الحاجة من الولد الى ذلك و الى أشباهه من المعالجات ماسة.
و لو ان رجلا كان راكبا دابة فوطئ أباه أو أخاه فمات لم يرثه، و لو كان يسوق الدابّة أو يقودها فوطئت الدابة أباه أو أخاه فمات لم يرثه و كانت الدية على عاقلته لغيره من الورثة و لم تلزمه الكفّارة.
و لو حفر بئرا في غير حقّه أو أخرج كنيفا أو ظلّة فأصاب شيء منها وارثا له فقتله لم تلزمه الكفّارة و كانت الدية على العاقلة و ورثه لأنّ هذا ليس بقاتل ألا ترى انه لو فعل ذلك في حقه لم يكن بقاتل و لم يجب عليه في ذلك دية و لا كفارة فإخراجه ذلك في غير حقّه ليس هو قتل، لأنّ ذلك بعينه يكون في حقّه فلا يكون قاتلا، و انما ألزم الدية في ذلك إذا كان في غير حقّه احتياطا للدماء، و لئلّا يبطل دم امرء مسلم، و لئلّا يتعدّى الناس حقوقهم الى ما لا حقّ لهم فيه.
و كذلك [٣] الصبي و المجنون لو قتلا، لورثا و كانت الدية على العاقلة (الى أن قال): و قد تلخّص من هذه الأقوال الإجماع على منع
[١] برّج تبريجا و برج كفرح اتّسع أمره في الأكل و الشرب ..
و تبرّجت أظهرت زينتها للرجال (القاموس).
[٢] بط الجرح و الصرّة شقّه (القاموس).
[٣] في نسخة المختلف (و ذلك) و الصواب ما أثبتناه.