الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٨ - الفصل الثاني في تحصيل الفلسفة
طبائع الحيوان و الثامن يشتمل على معرفة النفس و قواها المدركة و المتحركة و يشتمل عليه كتابا النفس و الحس و المحسوس و أما الأقسام الفرعية من الحكمة الطبيعية فمنها الطب و يبحث فيه عن أحوال البدن الإنساني و أركانه و أمزجته و كيفياته و كيانه من حيث استعداده للصحة و المرض و أسبابها و علاماتها و منها أحكام النجوم و الغرض فيه الاستدلال من أوضاع الكواكب و أشكالها و وقوعها في درج البروج على أحوال هذا العالم و هو تخميني و منها علم الفراسة و فيه الاستدلال من الخلق على الخلق و منها علم التعبير و منها علم الطلسمات و الغرض فيه تمريج القوى السماوية بقوى بعض الأرضيات لحصول أمر غريب في هذا العلم و منها علم النيرنجات و الغرض فيه تمزيج القوى التي في الأجسام الأرضية لصدور فعل غريب و منها علم الكيميا و هو معرفة أن يسلب من بعض المعدنيات خواصها و إفادتها خواص غيرها ليتوصل بها إلى اتخاذ جوهر ثمين كالذهب و الفضة من هذه الأجساد قوله و كذلك الخلقيات أي و كذلك العلوم السياسة و الخلقية في أن موضوعها ليس الموجود بما هو موجود بل شيء آخر تحته و أن موضوعها يثبت في علم هو فوقها قوله و أما العلم الرياضي فقد كان موضوعه إما مقدارا مجردا إلى آخره قد علمت أن أصول العلم الرياضي أربعة و انقسامه إلى الأربعة باعتبار انقسام موضوعه إليها و الشيخ أشار إليها جميعا فقوله إما مقدارا مجردا في الذهن إشارة إلى موضوع الهندسة و قوله إما مقدارا مأخوذا في الذهن مع المادة إشارة إلى موضوع الهيئة و قوله إما عددا مجردا عن المادة إشارة إلى موضوع الحساب و إما عددا في المادة إشارة إلى موضوع الموسيقى قوله و لم يكن أيضا ذلك البحث متجها إلى آخره قد علمت أن البحث عن وجود الشيء و حقيقته و مقوم حقيقته من وظائف العلم الإلهي فالبحث عن كون الشيء مقدارا متصلا و كون الخمسة أو الستة عددا أو كما و من كون هذه الأشياء جواهر أو أعراضا كل ذلك لا يقع إلا في العلم الأعلى و إنما يقع البحث في العلم الأوسط عن الأحوال العارضة لهذه الأمور بعد وضع وجودها و تمام حقيقتها قوله و العلوم التي تحت الرياضيات الأقسام الفرعية للعلوم الرياضية كثيرة فمن فروع الحساب علم الجمع و التفريق و علم الجبر و المقابلة و من فروع الهندسة علم المساحة و علم الحيل المحركة و علم جر الأثقال و علم الأوزان و الموازين و علم الناظر و المرايا و علم نقل المياه و من فروع الهيئة علم التقاويم و من فروع الموسيقى اتخاذ الآلات العجيبة لحصول النغمات المبهجة للنفس المهيجة لقواها و دواعيها كالأرغنون و ما يشبهه قوله ثم البحث عن الجوهر بما هو موجود إلى آخره لما بين أن موضوعات سائر العلوم و مقوماتها الذاتية لا يبحث عن وجودها و وجود ذاتياتها في تلك العلوم فإيراد أن يبين أن تلك الأمور لا بد أن يبحث عن وجودها في علم آخر لتبين أن موضوعه ما ذا و أنه الموجود بما هو موجود فهو موضوع الفلسفة الأولى و لا يبعد أن يكون هذا شروع في منهج آخر في تحقيق موضوع الفلسفة الأولى و إثبات إنيتها فيما بين العلوم و المنهج الذي سبق بيانه كان من جهة إثبات موضوعات سائر العلوم الحكمية و هي الطبيعيات و الخلقيات و الرياضيات و المنطقيات و أن موضوعاتها جميعا إنما يثبت في علم آخر هو فوقها و هذا المنهج من جهة أن هاهنا أمورا لا بد من إثبات وجودها و مهيتها و لا يقع بيان وجودها و مهياتها إلا في علم هو غير تلك العلوم الجزئية و هو علم الأبدان يكون موضوعه أعم الأشياء و ما ذلك إلا العلم الإلهي الذي موضوعه الموجود المطلق بما هو موجود مطلق قوله أو هي في مادة غير مادة الأجسام اعلم أن الصورة بمعنى الذي هو أمر بالفعل يصلح أن يعقل هي قسمان قسم يفتقر في قوام وجوده الخارجي إلى مادة جسمانية و قسم لا يفتقر إلى مادة جسمانية و هذا القسم أيضا قسمان قسم يفتقر في قوام وجوده الفعلي العقلي إلى مادة عقلية كالعلوم التصورية و التصديقية للإنسان فإنها صور ذاتية على ذات النفس و النفس موضوعها و هي مادة غير جسمانية و قسم لا يفتقر أصلا إلى مادة لا عقلية و لا غيرها كذوات العقول المفارقة على الإطلاق و هي الصورة المحضة المطلقة قوله و ليس يجوز أن يكون من جملة العلم بالمحسوسات إلى آخره أي ليس يجوز أن يكون البحث عن هذه الأمور المذكورة من الجهة المذكورة
داخلا في العلوم الطبيعية الباحثة عن المحسوسات التي لا يمكن تجردها عن المادة المحسوسة لا خارجا و لا ذهنا و لا داخلا في العلوم الباحثة عن المحسوسات المفتقرة إلى المادة المحسوسة إلا بحسب الذهن لأن هذه الأمور مما ليس وجودها مفتقرا إلى المادة المحسوسة لا خارجا و لا ذهنا كما سنبينه فلا يجوز أن يكون العلم بها من جملة هذين العلمين أعني الطبيعي و الرياضي و إنما لم يذكر الخلقي في نفي كون العلم بها منه لأن ذلك الاحتمال بعيد عن العقل و أما المنطق فيجيء ذكره