الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨ - الفصل السادس في بيان الفصل و تحقيقه
فلا خلاص عنه إلا بأن يقال إن الجوهرية مقولة على ما تحتها قول اللوازم لا قول المقومات أقول معنى كون الجنس لازما للفصل ليس أن للجنس وجودا و للفصل وجودا آخر ملزوما بل هما موجودان بوجود واحد و هكذا في كل عارض من عوارض الماهية كالتشخص و الوجود و نحوهما و إنما العارضية و المعروضية في ظرف الذهن بحسب المعنى و المفهوم فإن العقل إذا حلل النوع الجوهري مثلا إلى جنس كمفهوم الجوهر و فصل كقابل الأبعاد و حكم بأن أحدهما غير الآخر كان معناه أنه خارج عن مفهومه لا عن وجوده ذهنا كان الوجود أو خارجا و معنى كون مقوم الجوهر جوهرا أعم من أن يكون الجوهر داخلا في حده لكونه جوهرا بسيطا لا حد له إلا أنها ليست خارجة عن وجوده ففصل الجوهر جوهر لذاته بهذا المعنى و كذا فصل الحيوان كالحساس حيوان لذاته و لكن ليست الحيوانية داخلة في مفهومه و كذا الإنسان الموجود بما هو موجود متقوم بوجوده و وجود الإنسان إنسان بسيط يصدق عليه لذاته الإنسانية إلا أنه لا يدخل في حده إذ الوجود بسيط لا حد له و كون فصل الجوهر لا جوهرا بحسب المفهوم لا يلزم منه أن يكون عرضا لما عرفت أن الوجود ليس في حد نفسه جوهرا و لا عرضا مع أن وجود الجوهر جوهر و وجود العرض عرض بالمعنى المذكور و كذا الحال في وجود كل شيء حيث يصدق عليه ذلك الشيء على الوجه الذي قررناه فاعلم هذا فإنه شريف دقيق هذا تقرير هذا المبحث و لنرجع إلى المتن و ما بقي من حل ألفاظه ف قوله كالجزء في العقل و الذهن لماهيته أقول لعل الفرق بين العقل و الذهن أن كون الشيء في الذهن يستدعي معناه أن يكون له خارج مطابق بخلاف كونه في العقل و قوله إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته إلى آخره يريد بيان المميز بين أمور يكون الأمر المشترك داخلا في بعضها خارجا عن الآخر و اعلم أن الجنس كالحيوان مشترك بين ثلاثة أشياء بين نفسه و نوعه و فصله فامتياز الجنس نفسه عن نوعه بدخول الفصل في النوع و خروجه عن الجنس و كذا امتياز الفصل عن النوع بدخول الجنس فيه و خروجه عن الفصل و امتياز كل من الجنس و الفصل عن الآخر بذاته لأمر زائد و قوله فإنه إنما يعنى بالناطق شيء له نطق إلى آخره اعلم أن مفهوم الشيء غير معتبر في مفهوم المشتق على وجه الدخول لا خاصا و لا عاما فلا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا الشيء المخصوص كالجوهر أو الجسم أو الحساس و لا شيء العام و إلا لزم أن يكون العرض العام داخلا في حقيقة النوع و الفصل و كذا في غير الناطق من المشتقات التي يكون فصولا للأنواع و أما قوله إلا أنه يلزم أن لا يكون إلا جوهرا و إلا جسما و إلا حساسا ففيه نظر فإن من الناطق ما لا يكون في الوجود جسما و لا حساسا و إن لزم أن يكون جوهرا و هو الناطق المجرد عن البدن أعني النفس الإنسانية فإنها وجودها الخاص غير جسم و لا حساس و كذا الحساس عندنا مما يمكن وجوده بدون الجسم النامي قوله فنقول الآن أما الفصل إلى آخره يعني لما ذكر أن مفهوم الجنس خارج عن الفصل لأنه مشتق كالناطق و ليس يعتبر في مفهومه معنى غير مبدإ الاشتقاق شيء أصلا فضلا عن أن يكون معنى الجنس قريبا كان أو بعيدا أو أبعد كالجوهر و الجسم و الحساس فنقول إلى آخره و قد مر وجه ذلك قوله و أما إذا أخذت الفصل كالناطق إلى آخره اعلم أن كلا من الجنس و الفصل إذا أخذ لا بشرط شيء كان مبهم الوجود يحتمل أن يصير عين الآخر في الوجود و لذلك يحملان على شيء واحد و يحمل كل منهما على الآخر فيه لاتحادهما في الوجود و أما إذا أخذ كل منهما أو أحدهما بشرط عدم دخول الآخر في وجوده فيصير جزءا للنوع المركب منهما فالناطق إذا أريد منه مجرد الناطقية فإن كانت بمعنى كون الشيء ذا نفس كان مؤلفا من إضافة و جوهر هو النفس فيكون تحت مقولتين فليس من الموجودات المتأصلة التي لها حد مركب من جنس و فصل يقسمه و حكمه أن لا وجود له بالذات بل بمجرد الاعتبار و إن كانت بمعنى نفس النفس فإن الناطقية بمعنى كون الشيء في حد ذاته ناطقا يكون عين النفس الناطقة فيكون جوهرا أو جزءا للجوهر الإنساني المركب عن مادة بدنية هي بإزاء جنسه و صورة النفس التي بإزاء فصله و إنما يتميز هذا
الجزء الذي هو الجوهر البسيط عن المركب بالفصل الواقع بين البسيط و المركب من الجواهر على نحو ما سبق تحقيقه من تقسيم الجوهر الذي هو المقولة إلى الجواهر الخمسة أعني العقل و النفس و المادة و الصورة و الجسم المركب منهما فإن الأربعة البسائط من الجوهر لها فصول بحسب التحليل العقلي لا كفصول المركبات التي بإزاء الصور الخارجية فإن ما لا تركيب له خارجا لا مادة له و لا صورة و إنما ذاته صورته إذا كانت ذاته بالفعل لا كالهيولى التي يكون القوة فيها عين الفعلية و قوله و أما الأخرى و هي القائلة إن كل ما هو أعم المحمولات إلى آخره اعلم أن هذه المقدمة مع كذبها مما لا حاجة إليها في الشك المذكور