الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - في الفرق بين العرض و العرضي
التي هي ماهية يزيد عليها الوحدة و الوجود بل المراد بها هو الوجود المجرد عن الماهيات و ذلك الوجود وحدة مع قيد التجرد و هي أخص من الوحدة المطلقة لا أن معناها بما هو معنى الوحدة أخص من الوحدة المطلقة بل مع اعتبار التجريد صارت أخص كالوجود لا بشرط فإنه إذا فرض مجردا عن كل خصوصية و كان وجودا بحتا لم يلزم أن يكون معناه معنى آخر و يصير إطلاق الوجود عليه و على مطلق الوجود بالاشتراك الاسمي و مما يجب أيضا أن تعلم أن كلا من الوحدة و الوجود إذا أضيف إلى شيء جوهر أو عرض ليست الإضافة لحقته من خارج كسائر الماهيات التي لكل منها حد معين و مفهوم كلي كمفهوم السواد إذا أضيف إلى حجر أو فرس أو غير ذلك و كمفهوم الإنسانية إذا أضيف إلى زيد و عمرو و غيرهما فإن تلك الإضافات زائدة عليها فإذا جرد معناها عن تلك الإضافات كما كان بخلاف الوجود و الوحدة فإن إضافتهما إلى الأشياء كالمقومات لها فوجود زيد مقوم بالإضافة إلى زيد و وجود عمرو مقوم بالإضافة إليه و وجود السواد لا يكون إلا مضافا إلى السواد أي إلى ماهية و إن كان عينه في الخارج فوجود السواد لا يكون إلا سوادا و وجود الفلك لا يكون إلا فلكا لست أقول وجود السواد و الفلك أو غيرهما نفس ماهية من حيث المفهوم بل نفس ذاته و هويته و إذا فرض وجودا مجردا عن الماهية صار تجرده كالمقوم له فكل نحو من أنحاء الوجود مخالف لنحو آخر مخالفة بالذات مع اتحادها في المعنى و الحقيقة و هذا معنى التشكيك و كذا حكم الوحدة إذا كانت متعلقة بشيء أو مضافة إليه كانت غير زائدة على حقيقتها و إذا جردت عن ماهيات الأشياء صارت نوعا آخر من الوحدة مندرجة تحت مطلق الوحدة التي لا يشترط فيها شيء من الإطلاق و اللاإطلاق و التقييد و اللاتقييد و إطلاقها بالقياس إلى الواحدات المخصوصة ليس كإطلاق معنى جنسي أو نوعي أو عرضي زائد على المعروضات بالقياس إلى أفرادها بالذات أو بالعرض بل كإطلاق حقيقة الوجود المشترك بالقياس إلى الموجودات قوله و ذلك المعنى لا محالة إن كان جوهرا لم يعرض للعرض إلى آخره يريد أن حقيقة الوحدة لو كانت أمرا مستقلا في ذاته لكانت وجودا قائما بذاته فلم يمكن أن يكون للأعراض وحدة بهذا المعنى فلم يعرض وحدة إلا بمعنى آخر فيكون الوحدة اشتراكها اسما فقط و هو محال و ليس يلزم هذا المحال إذا كانت حقيقة الوحدة حقيقة عرضية و لأن الجوهر من شأنه أن يعرضه العرض و لكن ليس من شأن العرض أن يعرضه الجوهر و لا أيضا من شأن الجوهر أن يكون عارضا للعرض فالوحدة إذا كانت عرضا يمكن أن يكون عارضا للجوهر و العرض جميعا فيكون من الأمور الشاملة للكل بمعنى واحد و أما إذا كانت جوهرا فلا يمكن أن يكون من أحوال العرض إذ الجوهر لا يعرض العرض بل يلزم من جوهريتها أن لا يعرض لشيء أصلا إذ الجوهر القائم بذاته لا يعرض لذاته و هو ظاهر و لا لغيره من الجواهر و إلا لم يكن جوهرا و قد فرض أنه جوهر و أنت بما حققناه و ذكرناه لك عارف بوجه الخلل فيه قوله فإذن الوحدة الجامعة أعم من ذلك المعنى و كلامنا فيها و من حيث هي وجود لا ينقسم فقط بلا زيادة أخرى إلى آخره يعني لما علمت أن الوحدة أمر جامع للجواهر و الأعراض و هو أعم بحسب المعنى و المفهوم من ذلك المعنى الأخص الذي فرضناه و لزم من فرضه ذلك المحذور فالوحدة التي كلامنا فيها و المعتبر فيها أنها وجود لا ينقسم بلا زيادة معنى كجوهرية أو عرضية أو قيام بنفسها أو غير ذلك هي أمر جامع للكل بمعنى واحد و مثل هذا المعنى لا يمكن إلا أن يكون عارضا لموضوع غير مفارق للموضوعات و إلا صار معناها نفس ذلك الأخص لأنها لو كانت حقيقة قائمة بذاتها فلا يمكن عروضها بهذا المعنى للأعراض فلا يكون مشتركة معنوية بين الجواهر و الأعراض فإنه من المحال أن يكون الوحدة بالمعنى الواحد الذي هو عبارة عن وجود غير منقسم في الجواهر و الأعراض و يجوز مع هذا العموم و الاشتراك أن يكون أمرا قائما بذاته مجردا عن الموضوعات فكيف يكون مع ذلك كونه مشتركا بين الأشياء و لو كان الأمر القائم بذاته عارضا للأشياء كان الجوهر عارضا للأعراض و هو محال و كان الجوهر القائم بذاته عارضا للجواهر فانقلب الجوهر عرضا و هذا أيضا محال أو كانت الوحدة مختلفة في الجواهر و الأعراض بحسب المعنى فلم يكن هناك
اشتراك إلا بمجرد اللفظ و ليس كذلك فثبت أن الوحدة حقيقتها حقيقة واحدة و معناها معنى واحد في الجميع لا بالاشتراك باللفظ و هي في الكل عرض من جملة الأعراض اللازمة للأشياء كلها بلا اختلاف و لا مفارقة عنها هذا توضيح مرامه و شرح كلامه و بناؤه كما مر غير مرة على الغفلة من معنى التشكيك و قياس المشكك على المتواطىء و الخلط بين المفهوم و المصداق و عدم الفرق بين عارض الماهيات و عارض الوجودات و الذهول عن انتقاض ما ذكره بحال الوجود فإن الوجود مع أن كونه